والمعنى : إن تعظموا عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا إن الدجال سيخرج عن قريب
فيرد الملك إلينا ، وتسير معه الأنهار ، وهو آية من آيات الله [ فذلك كبر لا يبلغونه ] ( 1 ) فنزلت
الآية فيهم . قال أبو العالية وغيره . وقد تقدم في [ آل عمران ] ( 2 ) أنه يخرج ويطأ البلاد كلها
إلا مكة والمدينة . وقد ذكرنا خبره مستوفى في كتاب التذكرة . وهو يهودي واسمه صاف
ويكنى أبا يوسف . وقيل : كل من كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم . وهذا حسن ، لأنه
يعم . وقال مجاهد : معناه في صدورهم عظمة ما هم ببالغيها والمعنى واحد . وقيل : المراد
بالكبر الأمر الكبير أي يطلبون النبوة أو أمرا كبيرا يصلون به إليك من القتل ونحوه ، ولا يبلغون
قوله تعالى : " فاستعد بالله " قيل : من فتنة الدجال على قول من قال إن الآية نزلت
في اليهود . وعلى القل الآخر من شر الكفار . قيل : من مثل ما ابتلوا به من الكفر
والكبر . " إنه هو السميع البصير " هو " يكون فاصلا ويكون مبتدأ وما بعده خبره والجملة
خبر إن على ما تقدم .
قوله تعالى : " لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس " مبتدأ وخبره . قال
أبو العالية : أي أعظم من خلق الدجال حين عظمته اليهود . وقال يحيى بن سلام : هو احتجاج
على منكري البعث ، أي هما أكبر من إعادة خلق الناس فلم اعتقدوا عجزي عنها . " ولكن
أكثر الناس لا يعلمون " ذلك .
قوله تعالى : " وما يستوى الأعمى والبصير " أي المؤمن والكافر والضال والمهتدي .
" والذين آمنوا وعملوا الصالحات " أي ولا يستوي العامل للصالحات " ولا المسئ " الذي
يعمل السيئات . " قليلا ما يتذكرون " قراءة العامة بياء على الخبر واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ،
لأجل ما قبله من الخبر وما بعده . وقرأ الكوفيون بالتاء على الخطاب .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) راجع ج 4 ص 89 وما بعدها وص 100 طبعة أولى أو ثانيه .