" من يأتيه عذاب يخزيه " أي يهينه ويذله أي في الدنيا وذلك بالجوع والسيف . " ويحل
عليه " أي في الآخرة " عذاب مقيم . "
قوله تعالى : " إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما
يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل " تقدم الكلام في هذه الآية مستوفى في غير موضع . ( 1 )
قوله تعالى : الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت
في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل
مسمى إن في ذلك لأيت لقوم يتفكرون
فيه أربع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " الله يتوفى الأنفس حين موتها " أي يقبضها عند فناء آجالها
" والتي لم تمت في منامها " اختلف فيه . فقيل : يقبضها عن التصرف مع بقاء أرواحها
في أجسادها " فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى " وهي النائمة فيطلقها بالتصرف
إلى أجل موتها ، قال ابن عيسى ( 2 ) . وقال الفراء : المعنى ويقبض التي لم تمت في منامها عند
انقضاء أجلها . قال : وقد يكون توفيها نومها ، فيكون التقدير على هذا والتي لم تمت وفاتها
نومها . وقال ابن عباس وغيره من المفسرين : إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام
فتتعارف ما شاء الله منها ، فإذا أراد جميعها الرجوع إلى الأجساد أمسك الله أرواح الأموات
عنده ، وأرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها . وقال سعيد بن جبير : إن الله يقبض أرواح
الأموات إذا ماتوا ، وأرواح الأحياء إذا ناموا ، فتتعارف ما شاء الله أن تتعارف " فيمسك
التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى " أي يعيدها . قال علي رضي الله عنه : فما رأته نفس
النائم وهي في السماء قبل إرسالها إلى جسدها فهي الرؤيا الصادقة ، وما رأته بعد إرسالها
وقبل استقرارها في جسدها تلقيها الشياطين ، وتخيل إليها الأباطيل فهي الرؤيا الكاذبة .
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 388 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية .
( 2 ) في نسخة : قاله أبو عيسى .