برحمة " نعمة ورخاء " هل هن ممسكات رحمته " قال مقاتل : فسألهم النبي صلى الله عليه
وسلم فسكتوا . وقال غيره : قالوا لا تدفع شيئا قدره الله ولكنها تشفع . فنزلت " قل حسي
وترك الجواب لدلالة الكلام عليه يعنى فسيقولون لا ( أي لا تكشف ولا تمسك ) ( 1 )
ف " قل " أنت " حسي الله " أي عليه توكلت أي اعتمدت و " عليه يتوكل المتوكلون "
يعتمد المعتمدون . وقد تقدم الكلام ( 2 ) في التوكل . وقرأ نافع وابن كثير والكوفيون ما عدا
عاصما " كاشفات ضره " بغيره تنوين . وقرأ أبو عمر وشيبة وهي المعروفة من قراءة الحسن
وعاصم " هل هن كاشفات ضره " . " ممسكات رحمته " بالتنوين على الأصل وهو اختيار
أبى عبيد وأبى حاتم ، لأنه اسم فاعل في معنى الاستقبال ، وإذا كان كذلك كان التنوين
أجود . قال الشاعر :
الضاربون عميرا عن بيوتهم * بالليل يوم عمير ظالم عادى .
ولو كان ماضيا لم يجز فيه التنوين ، وحذف التنوين على التحقيق فإذا حذفت التنوين
لي يبق بين الاسمين حاجز فخفضت الثاني بالإضافة . وحذف التنوين كثير في كلام العرب
موجود حسن قال الله تعالى " هديا بالغ الكعبة " وقال : " إنا مرسلو الناقة " قال
سيبويه : ومثل ذلك " غير محلى الصيد " وأنشد سيبويه :
هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد رب أخا عون بن مخراق
وقال النابغة :
أحكم كحكم فتاه الحي إذ نظرات * إلى حمام شراع وارد الثمد ( 3 )
معناه وارد الثمد فحذف التنوين ، مثل " كاشفات ضره . "
قوله تعالى : " قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل " أي مكانتي أي على جهتي
إلى تمكنت عندي " فسوف تعلمون . " وقرأ أبو بكر بالجمع " مكاناتكم " . وقد مضى في " الأنعام . " ( 4 )
هامش
( 1 ) الزيادة من حاشية الجمل نقلا ع القرطبي .
( 2 ) راجع ج 4 ص 189 وص 253 طبعة أولى أو ثانية .
( 3 ) يقول الشاعر للنعمان بن المنذر وكان واجدا عليه : كن حكيما في أمري كحكم زرقاء اليمامة في حزرها للحمام التي
مرت طائرة بها . وخبرها مشهور . والشراع : الموضع الذي ينحدر منه إلى الماء والثمد : الماء القليل على وجه الأرض .
( 4 ) راجع ج 7 ص 89 طبعة أولى أو ثانية .