به ، أي صدق في طاعة الله عز وجل ، وقد مضى في " البقرة " ( 1 ) الكلام في " الذي " وأنه
يكون واحدا ويكون جمعا . " لهم ما يشاؤون عند ربهم " أي من النعيم في الجنة ، كما يقال :
لك إكرام عندي ، أي ينالك مني ذلك . " ذلك جزاء المحسنين " الثناء في الدنيا والثواب
في الآخرة .
قوله تعالى : " ليكفر الله عنهم " أي صدقوا " ليكفر الله عنهم " . " أسوا الذي
عملوا " أي يكرمهم ولا يؤاخذهم بما عملوا قبل الإسلام . " ويجزيهم أجرهم " أي يثيبهم على
الطاعات الدنيا " بأحسن الذي كانوا يعملون " وهي الجنة .
قوله تعالى : أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه
ومن يظلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل
أليس الله بعزيز ذي انتقام
قوله تعالى : " أليس الله بكاف عبده " حذفت الياء من " كاف " لسكونها وسكون
التنوين بعدها ، وكان الأصل ألا تحذف في الوقف لزوال التنوين ، إلا أنها حذفت ليعلم
أنها كذلك في الوصل . ومن العرب من يثبتها في الوقف على الأصل فيقول : كافي . وقراءة
العامة " عبده " بالتوحيد يعني محمدا صلى الله عليه وسلم يكفيه الله وعيد المشركين وكيدهم .
وقرأ حمزة والكسائي " عباده " وهم الأنبياء أو الأنبياء والمؤمنون بهم . واختار أبو عبيد
قراءة الجماعة لقوله عقيبه : " ويخوفونك بالذين من دونه " . ويحتمل أن يكون العبد لفظ
الجنس ، كقوله عز من قائل : " إن الإنسان لفي خسر " [ العصر : 2 ] وعلى هذا تكون القراءة الأولى
راجعة إلى الثانية . والكفاية شر الأصنام ، فإنهم كانوا يخوفون المؤمنين بالأصنام ، حتى
قال إبراهيم عليه السلام . " وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله " [ الأنعام : 81 ] . وقال
الجرجاني : إن الله كاف عبده المؤمن وعبده الكافر ، هذا بالثواب وهذا بالعقاب .
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 212 طبعة ثانيه أو ثالثه .