وحسن اليقين وما يدفع الله تعالى عن العبد من الآفات . وقد سرد الماوردي في هذا أقوالا
تسعة ، كلها ترجع إلى هذا .
قوله تعالى : ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ) تقدم معناها في ( الحج ) ( 1 ) وغيرها .
نزلت في يهودي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ، أخبرني عن ربك ، من
أي شئ هو ؟ فجاءت صاعقة فأخذته ، قاله مجاهد . وقد مضى هذا في " الرعد " ( 2 ) . وقيل :
إنها نزلت في النضر بن الحارث ، كان يقول : إن الملائكة بنات الله ، قاله ابن عباس .
" يجادل " يخاصم ( بغير علم ) أي بغير حجة ( ولا هدى ولا كتاب منير ) أي نير بين ،
إلا الشيطان فيما يلقي إليهم . " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم " ( 3 ) [ الانعام : 121 ] وإلا تقليد
الأسلاف كما في الآية بعد . ( أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ) يتبعونه .
قوله تعالى : ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك
بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور ( 22 )
قوله تعالى : ( ومن يسلم وجهه إلى الله ) أي يخلص عبادته وقصده إلى الله تعالى .
( وهو محسن ) لان العبادة من غير إحسان ولا معرفة القلب لا تنفع ، نظيره : " ومن يعمل
من الصالحات وهو مؤمن " ( 4 ) [ طه : 112 ] . وفي حديث جبريل قال : فأخبرني عن الاحسان ؟ قال :
( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) . ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) قال
ابن عباس : لا إله إلا الله ، وقد مضى في " البقرة " ( 5 ) . وقد قرأ علي بن أبي طالب رضي
الله تعالى عنه والسلمي وعبد الله بن مسلم بن يسار : " ومن يسلم " . النحاس : و " يسلم "
في هذا أعرف ، كما قال عز وجل : " فقل أسلمت وجهي لله " ( 6 ) [ آل عمران : 20 ] ومعنى : " أسلمت وجهي
لله " قصدت بعبادتي إلى الله عز وجل ، ويكون " يسلم " على التكثير ، إلا أن المستعمل
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 5 و 15 ( 2 ) راجع ج 9 ص 298 .
( 3 ) راجع ج 7 ص 77 .
( 4 ) راجع ج 11 ص 248 فما بعد .
( 5 ) راجع ج 3 ص 279 .
( 6 ) راجع ج 4 ص 45 .