تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الثالثة قوله تعالى : ( إن ذلك من عزم الأمور ) قال ابن عباس : من حقيقة الايمان الصبر على المكاره . وقيل : إن إقامة الصلاة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر من عزم الأمور ، أي مما عزمه الله وأمر به ، قاله ابن جريج . ويحتمل أن يريد أن ذلك من مكارم الأخلاق وعزائم أهل الحزم السالكين طريق النجاة . وقول ابن جريج صوب . قوله تعالى : ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور ( 18 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وابن محيصن : " تصاعر " بالألف بعد الصاد . وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر والحسن ومجاهد : " تصعر " وقرأ الجحدري : " تصعر " بسكون الصاد ، والمعنى متقارب . والصعر : الميل ، ومنه قول الأعرابي : وقد أقام الدهر صعري ، بعد أن أقمت صعره . ومنه قول عمرو بن حني التغلبي : وكنا إذا الجبار صعر خده * أقمنا له من ميله فتقوم ( 1 ) وأنشده الطبري : " فتقوما " . قال ابن عطية : وهو خطأ ، لان قافية الشعر مخفوضة ( 2 ) . وفي بيت آخر : * أقمنا له من خده المتصعر * قال الهروي : " لا تصاعر " أي لا تعرض عنهم تكبرا عليهم ، يقال : أصاب البعير صعر وصيد إذ أصابه داء يلوي منه عنقه . ثم يقال للمتكبر : فيه صعر وصيد ، فمعنى : " لا تصعر " أي لا تلزم خدك الصعر . وفي الحديث : ( يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر أو أبتر )
هامش
( 1 ) يريد : فتقوم أنت . ( 2 ) قبل هذا البيت كما في معجم العراء للمرزباني : فعاطى الملوك الحق ما قصدوا بنا * وليس علينا قتلهم بمحرم قال المرزباني : وهذا البيت - بيت الشاهد - يروى من قصيدة المتلمس التي أولها : يعيرني أمي رجال ولن ترى * أخا كرم إلا بأن يتكرما