تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
قوله تعالى : " فتكن في صخرة " قيل : معنى الكلام المبالغة والانتهاء في التفهيم ، أي أن قدرته تعالى تنال ما يكون في تضاعيف صخرة وما يكون في السماء والأرض . وقال ابن عباس : الصخرة تحت الأرضين السبع وعليها الأرض . وقيل : هي الصخرة على ظهر الحوت . وقال السدي : هي صخرة ليست في السماوات والأرض ، بل هي وراء سبع أرضين عليها ملك قائم ، لأنه قال : " أو في السماوات أو في الأرض " وفيهما غنية عن قوله : " فتكن في صخرة " ، وهذا الذي قاله ممكن ، ويمكن أن يقال : قوله : " فتكن في صخرة " تأكيد ، كقوله : " اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الانسان من ( 1 ) علق " [ العلق : 1 - 2 ] ، وقوله : " سبحان الذي أسرى بعبده ( 2 ) ليلا " [ الاسراء : 1 ] . قوله تعالى : يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ( 17 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا بني أقم الصلاة ) وصى ابنه بعظم الطاعات وهي الصلاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهذا إنما يريد به بعد أن يمتثل ذلك هو في نفسه ويزدجر عن المنكر ، وهنا هي الطاعات والفضائل أجمع . ولقد أحسن من قال : وابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم في أبيات تقدم في " البقرة " ذكرها ( 3 ) . الثانية - قوله تعالى : ( واصبر على ما أصابك ) يقتضي حضا على تغيير المنكر وإن نالك ضرر ، فهو إشعار بأن المغير يؤذى أحيانا ، وهذا القدر على جهة الندب والقوة في ذات الله ، وأما على اللزوم فلا ، وقد مضى الكلام في هذا مستوفى في " آل عمران والمائدة " ( 4 ) . وقيل : أمره بالصبر على شدائد الدنيا كالأمراض وغيرها ، وألا يخرج من الجزع إلى معصية الله عز وجل ، وهذا قول حسن لأنه يعم .
هامش
( 1 ) راجع ج 20 ص 117 . ( 2 ) راجع ج 10 ص 204 . ( 3 ) راجع ج 1 ص 367 . ( 4 ) راجع ج 4 ص 47 ، وج 6 ص 243 .