يؤفكون " أي كما صرفوا عن الحق في قسمهم أنهم ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يصرفون
عن الحق في الدنيا ، وقال عز وجل : " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم
ويحسبون أنهم على شئ ألا إنهم هم الكاذبون " ( 1 ) [ المجادلة : 18 ] وقال : " ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا
والله ربنا ما كنا مشركين . انظر كيف كذبوا " ( 2 ) [ الانعام : 23 - 24 ] .
قوله تعالى : وقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب
الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون ( 52 )
قوله تعالى : ( وقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث )
اختلف في الذين أوتوا العلم ، فقيل الملائكة . وقيل الأنبياء . وقيل علماء الأمم . وقيل مؤمنو
هذه الأمة . وقيل جميع المؤمنين ، أي يقول المؤمنون للكفار ردا عليهم لقد لبثتم في قبوركم إلى
يوم البعث . والفاء في قوله : ( فهذا يوم البعث ) جواب لشرط محذوف دل عليه الكلام ،
مجازه : إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث . وحكى يعقوب عن بعض القراء وهي قراءة
الحسن : " إلى يوم البعث " بالتحريك ، وهذا مما فيه حرف من حروف الحلق . وقيل : معنى
" في كتاب الله " في حكم الله . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، أي وقال الذين أوتوا العلم
في كتاب الله والايمان لقد لبثتم إلى يوم البعث ، قاله مقاتل وقتادة والسدي . القشيري :
وعلى هذا " أوتوا العلم " بمعنى كتاب الله . وقيل : الذين حكم لهم في الكتاب بالعلم
" فهذا يوم البعث " أي اليوم الذي كنتم تنكرونه .
قوله تعالى : فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم
يستعتبون ( 57 )
هامش
( 1 ) راجع ج 17 ص 305 فما بعد .
( 2 ) راجع ج 6 ص 402 .