تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
قوله تعالى : ( فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ) أي لا ينفعهم العلم بالقيامة ولا الاعتذار يومئذ . وقيل : لما رد عليهم المؤمنون سألوا الرجوع إلى الدنيا واعتذروا فلم يعذروا . ( ولا هم يستعتبون ) أي ولا حالهم حال من يستعتب ويرجع ، يقال : استعتبته فأعتبني ، أي استرضيته فأرضاني ، وذلك إذا كنت جانيا عليه . وحقيقة أعتبته : أزلت عتبه . وسيأتي في " فصلت " ( 1 ) بيانه . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي : " فيومئذ لا ينفع " بالياء ، والباقون بالتاء . قوله تعالى : ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ( 58 ) كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ( 59 ) فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ( 60 ) قوله تعالى : ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي من كل مثل يدلهم على ما يحتاجون إليه ، وينبههم على التوحيد وصدق الرسل . ( ولئن جئتهم بآية ) أي معجزة ، كفلق البحر والعصا وغيرهما ( ليقولن الذين كفروا إن أنتم ) يا معشر المؤمنين . ( إلا مبطلون ) أي تتبعون الباطل والسحر ( كذلك ) أي كما طبع الله على قلوبهم حتى لا يفهموا الآيات عن الله فكذلك " يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون " أدلة التوحيد ( فاصبر إن وعد الله حق ) أي اصبر على أذاهم فإن الله ينصرك ( ولا يستخفنك ) أي لا يستفزنك عن دينك ( الذين لا يوقنون ) قيل : هو النضر بن الحارث . والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته يقال : استخف فلان فلانا أي استجهله حتى حمله على اتباعه في الغي . وهو في موضع جزم بالنهي ، أكد بالنون الثقيلة فبني على الفتح كما يبنى الشيئان إذا ضم أحدهما إلى الآخر . " الذين لا يوقنون " في موضع رفع ، ومن العرب من يقول : اللذون في موضع الرفع . وقد مضى في " الفاتحة " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 351 فما بعد . ( 2 ) راجع ج 1 ص 148 .