تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
سود غرابيب . والعرب تقول للشديد السواد الذي لونه كلون الغراب : أسود غربيب . قال الجوهري : وتقول هذا أسود غربيب ، أي شديد السواد . وإذا قلت : غرابيب سود ، تجعل السود بدلا من غرابيب لان توكيد الألوان لا يتقدم . وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يبغض الشيخ الغربيب ) يعني الذي يخضب بالسواد . قال امرؤ القيس : العين طامحة واليد سابحة * والرجل لافحة والوجه غربيب ( 1 ) وقال آخر يصف كرما : ومن تعاجيب خلق الله غاطية * يعصر منها ملاحي وغربيب ( 2 ) ( كذلك ) هنا تمام الكلام ، أي كذلك تختلف أحوال العباد في الخشية ، ثم استأنف فقال : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور ) يعني بالعلماء الذين يخافون قدرته ، فمن علم أنه عز وجل قدير أيقن بمعاقبته على المعصية ، كما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس " إنما يخشى الله من عباده العلماء " قال : الذين علموا أن الله على كل شئ قدير . وقال الربيع بن أنس : من لم يخش الله تعالى فليس بعالم . وقال مجاهد : إنما العالم من خشي الله عز وجل . وعن ابن مسعود : كفى بخشية الله تعالى علما وبالاغترار جهلا . وقيل لسعد ابن إبراهيم : من أفقه أهل المدينة ؟ قال أتقاهم لربه عز وجل . وعن مجاهد قال : إنما الفقيه من يخاف الله عز وجل . وعن علي رضي الله عنه قال : إن الفقيه حق الفقيه من لم يقنط
هامش
( 1 ) هذه رواية الأصول . والبيت كما ورد في ديوانه طبع مطبعة الاستقامة : واليد سابحة والرجل ضارحة * والعين قادحة والمتن سلحوب والماء منهمر والشد منحدر * والقصب مضطمر واللون غربيب قوله ( سابحة ) يعنى إذا جرى فرسه مد يديه فكأنه سابح في الماء . وضرحت الدابة برجلها : رمحت . وقدحت العين : غارت . والمتن : الظهر . وقوله ( سلحوب ) بالسين وفسر بأنه أملس قليل اللحم . وهذا التفسير لم نجده لهذه الكلمة في المظان التي بين أيدينا . والرواية فيه ( ملحوب ) بالميم . ولحب متن الفرس وعجزه : املاس في حدور . ومتن لحوب . و ( والشد ) العدو . و ( القصب ) بالضم : الخصر . و ( مضطمر ) ضامر . ( 2 ) الغاطية : الشجرة التي طالت أغصانها وانبسطت على الأرض . و ( ملاحى ) : أبيض .