تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
قوله تعالى : وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ( 25 ) ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ( 26 ) قوله تعالى : ( وإن كذبوك ) يعني كفار قريش . ( فقد كذب الذين من قبلهم ) أنبياءهم ، يسلي رسوله صلى الله عليه وسلم . ( جاءتهم رسلهم بالبينات ) أي بالمعجزات الظاهرات والشرائع الواضحات . ( وبالزبر ) أي الكتب المكتوبة . ( وبالكتاب المنير ) أي الواضح . وكرر الزبر والكتاب وهما واحد لاختلاف اللفظين . وقيل : يرجع البينات والزبر والكتاب إلى معنى واحد ، وهو ما أنزل على الأنبياء من الكتب . ( ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ) أي كيف كانت عقوبتي لهم . وأثبت ورش عن نافع وشيبة الياء في " نكيري " حيث وقعت في الوصل دون الوقف . وأثبتها يعقوب في الحالين ، وحذفها الباقون في الحالين . وقد مضى هذا كله ، والحمد لله . قوله تعالى : ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ( 27 ) ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور ( 28 ) قوله تعالى : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ) هذه الرؤية رؤية القلب والعلم ، أي ألم ينته علمك ورأيت بقلبك أن الله أنزل ، ف‍ " - أن " واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي الرؤية . " فأخرجنا به ثمرات " هو من باب تلوين الخطاب . " مختلفا ألوانها " نصبت " مختلفا " نعتا ل‍ " - ثمرات " . " ألوانها " رفع بمختلف ، وصلح أن يكون نعتا ل‍ " - ثمرات " لما عاد عليه من ذكره . ويجوز في غير القرآن رفعه ، ومثله رأيت رجلا خارجا أبوه .