قوله تعالى : وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم
رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ( 25 ) ثم أخذت الذين
كفروا فكيف كان نكير ( 26 )
قوله تعالى : ( وإن كذبوك ) يعني كفار قريش . ( فقد كذب الذين من قبلهم )
أنبياءهم ، يسلي رسوله صلى الله عليه وسلم . ( جاءتهم رسلهم بالبينات ) أي بالمعجزات
الظاهرات والشرائع الواضحات . ( وبالزبر ) أي الكتب المكتوبة . ( وبالكتاب المنير )
أي الواضح . وكرر الزبر والكتاب وهما واحد لاختلاف اللفظين . وقيل : يرجع البينات
والزبر والكتاب إلى معنى واحد ، وهو ما أنزل على الأنبياء من الكتب . ( ثم أخذت الذين
كفروا فكيف كان نكير ) أي كيف كانت عقوبتي لهم . وأثبت ورش عن نافع وشيبة الياء
في " نكيري " حيث وقعت في الوصل دون الوقف . وأثبتها يعقوب في الحالين ، وحذفها
الباقون في الحالين . وقد مضى هذا كله ، والحمد لله .
قوله تعالى : ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به
ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها
وغرابيب سود ( 27 ) ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه
كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور ( 28 )
قوله تعالى : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ) هذه الرؤية رؤية القلب والعلم ،
أي ألم ينته علمك ورأيت بقلبك أن الله أنزل ، ف " - أن " واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي
الرؤية . " فأخرجنا به ثمرات " هو من باب تلوين الخطاب . " مختلفا ألوانها " نصبت
" مختلفا " نعتا ل " - ثمرات " . " ألوانها " رفع بمختلف ، وصلح أن يكون نعتا ل " - ثمرات "
لما عاد عليه من ذكره . ويجوز في غير القرآن رفعه ، ومثله رأيت رجلا خارجا أبوه .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 341
مساهمون: القرطبي
ص٣٤١