تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
( ذلكم الله ربكم له الملك ) أي هذا الذي من صنعه ما تقرر هو الخالق المدبر ، والقادر المقتدر ، فهو الذي يعبد . يعني الأصنام . قطمير ) أي لا يقدرون عليه ولا على خلقه . والقطمير القشرة الرقيقة البيضاء التي بين التمرة والنواة ، قاله أكثر المفسرين . وقال أبن عباس : هو شق النواة ، وهو اختيار المبرد ، وقال قتادة . وعن قتادة أيضا : القطمير القمع الذي على رأس النواة . الجوهري : ويقال : هي النكتة البيضاء التي في ظهر النواة ، تنبت منها النخلة . قوله تعالى : إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير قوله تعالى : ( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ) أي إن تستغيثوا بهم في النوائب لا يسمعوا دعاءكم ، لأنها جمادات لا تبصر ولا تسمع . إذ ليس كل سامع ناطقا . وقال قتادة : المعنى لو سمعوا لم ينفعوكم . وقيل : أي لو جعلنا لهم عقولا وحياة فسمعوا دعاءكم لكانوا أطوع لله منكم ، ولما استجابوا لكم على الكفر . ( ويوم القيامة يكفرون بشرككم ) أي يجحدون أنكم عبدتموهم ، ويتبرؤون منكم . ثم يجوز أن يرجع هذا إلى المعبودين مما يعقل ، كالملائكة والجن والأنبياء والشياطين أي يجحدون أن يكون ما فعلتموه حقا ، وأنهم أمروكم بعبادتهم ، كما أخبر عن عيسى بقوله : " ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق " [ المائدة : 116 ] ويجوز أن يندرج فيه الأصنام أيضا ، أي يحييها الله حتى تخبر أنها ليست أهلا للعبادة . هو الله عز وجل ، أي لا أحد أخبر بخلق الله من الله ، فلا ينبئك مثله في عمله . ينبئك مثله في عمله . قوله تعالى : يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 336 | القرطبي