المعمر . أي كتابة الأعمال والآجال غير متعذر عليه . وقراءة العامة "
ينقص " بضم الياء وفتح القاف وقرأت فرقة منهم يعقوب " ينقص " بفتح الياء وضم
القاف ، أي لا ينقص من عمره شئ . يقال ، نقص الشئ بنفسه ونقصه غيره ، وزاد بنفسه
وزاده غيره ، متعد ولازم . وقرأ الأعرج والزهري " من عمره " بتخفيف الميم وضمها
الباقون . وهما لغتان مثل السحق والسحق . و " يسير " أي إحصاء طويل الأعمار
وقصيرها لا يتعذر عليه شئ منها ولا يعزب . والفضل منه : يسر ولو سميت به إنسانا
انصرف ، لأنه فعيل . قوله تعالى : وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه
وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية
تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم
تشكرون
قوله تعالى : وما يستوي البحران هذا عذب فرات ) فيه أربه مسائل :
الأولى : قال ابن عباس : " فرات " حلو ، و " أجاج " مر . وقرأ طلحة : " هذا ملح
أجاج " بفتح الميم وكسر اللام بغير ألف . وأما المالح فهو الذي يجعل فيه الملح . وقرأ عيسى
وأبن أبي إسحاق " سيغ شرابه " مثل سيد وميت . لا اختلاف
في أنه منهما جميعا . وقد مضى في " النحل " الكلام فيه .
الثانية قوله تعالى ( وتستخرجون حلية تلبسونها ) مذهب أبي إسحاق أن
الحلية إنما تستخرج من الملح ، فقيل منهما لأنهما مختلطان . وقال غيره : إنما تستخرج
الأصداف التي فيها الحلية من الدر وغيره من المواضع التي فيها العذب والملح نحو العيون ،
فهو مأخوذ منهما ، لان في البحر عيونا عذبة ، وبينهما يخرج اللؤلؤ عند التمازج . وقيل :
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 334
مساهمون: القرطبي
ص٣٣٤