تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
المعمر . أي كتابة الأعمال والآجال غير متعذر عليه . وقراءة العامة " ينقص " بضم الياء وفتح القاف وقرأت فرقة منهم يعقوب " ينقص " بفتح الياء وضم القاف ، أي لا ينقص من عمره شئ . يقال ، نقص الشئ بنفسه ونقصه غيره ، وزاد بنفسه وزاده غيره ، متعد ولازم . وقرأ الأعرج والزهري " من عمره " بتخفيف الميم وضمها الباقون . وهما لغتان مثل السحق والسحق . و " يسير " أي إحصاء طويل الأعمار وقصيرها لا يتعذر عليه شئ منها ولا يعزب . والفضل منه : يسر ولو سميت به إنسانا انصرف ، لأنه فعيل . قوله تعالى : وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون قوله تعالى : وما يستوي البحران هذا عذب فرات ) فيه أربه مسائل : الأولى : قال ابن عباس : " فرات " حلو ، و " أجاج " مر . وقرأ طلحة : " هذا ملح أجاج " بفتح الميم وكسر اللام بغير ألف . وأما المالح فهو الذي يجعل فيه الملح . وقرأ عيسى وأبن أبي إسحاق " سيغ شرابه " مثل سيد وميت . لا اختلاف في أنه منهما جميعا . وقد مضى في " النحل " الكلام فيه . الثانية قوله تعالى ( وتستخرجون حلية تلبسونها ) مذهب أبي إسحاق أن الحلية إنما تستخرج من الملح ، فقيل منهما لأنهما مختلطان . وقال غيره : إنما تستخرج الأصداف التي فيها الحلية من الدر وغيره من المواضع التي فيها العذب والملح نحو العيون ، فهو مأخوذ منهما ، لان في البحر عيونا عذبة ، وبينهما يخرج اللؤلؤ عند التمازج . وقيل :