من مطر السماء . وقال محمد بن يزيد قولا رابعا ، قال : إنما تستخرج الحلية من الملح خاصة .
النحاس : وهذا أحسنها وليس هذا عنده ، لأنهما مختلطان ، ولكن جمعا ثم أخبر عن أحدهما
كما قال عز وجل : " ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله " [ القصص : 73 ] .
وكما تقول : لو رأيت الحسن والحجاج لرأيت خيرا وشرا . وكما تقول : لو رأيت الأعمش وسيبويه
لملأت يدك لغة ونحوا . فقد عرف معنى هذا ، وهو كلام فصيح كثير ، فكذا : " ومن كل
تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها " فاجتمعا في الأول وانفرد الملح بالثاني .
الثالثة وفي قول : " تلبسونها " ، دليل على أن لباس كل شئ بحسبه ، فالخاتم
يجعل في الإصبع ، والسوار في الذراع ، والقلادة في العنق ، والخلخال في الرجل . وفي البخاري
والنسائي عن ابن سيرين قال قلت لعبيدة : افتراش الحرير كلبسه ؟ فال نعم . وفي ، الصحاح
عن أنس ( فقمت على حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ) . الحديث .
الرابعة قوله تعالى ( وترى الفلك فيه مواخر ) قال النحاس : أي ماء الملح
خاصة ، ولولا ذلك لقال فيهما . وقد مخرت السفينة تمخر إذا شقت الماء . وقد مضى هذا
في " النحل " . فال مجاهد : التجارة في الفلك إلى البلدان البعيدة :
في مدة قريبة ، كما تقدم في " البقرة " . وقيل : ما يستخرج من حليته ويصاد من حيتانه .
( ولعلكم تشكرون ) على ما آتاكم من فضله . وقيل : على ما أنجاكم من هول .
قوله تعالى : يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر
الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك
والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير
قوله تعالى : ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) تقدم في ( آل عمران )
وغيرها . ( وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ) تقدم في ( لقمان ) بيانه .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 335
مساهمون: القرطبي
ص٣٣٥