تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وقوله في هذه الآية : وهذا ظاهر بين ، أي لا ينفع تأسفك على مقامهم على كفرهم ، فإن الله أضلهم . وهذه الآية ترد على القدرية قولهم على ما تقدم ، أي أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا تريد أن تهديه ، وإنما ذلك إلى الله لا إليك ، والذي إليك هو التبليغ . وقرأ أبو جعفر وشيبة وأبن محيصن : " فلا تذهب " بضم التاء وكسر الهاء " نفسك " نصبا على المفعول ، والمعنيان متقاربان . " حسرات " منصوب مفعول من أجله ، أي فلا تذهب نفسك للحسرات . و " عليهم " صلة " تذهب " ، كما تقول : هلك عليه حبا ومات عليه حزنا . وهو بيان للمتحسر عليه . ولا يجوز أن يتعلق بالحسرات ، لان المصدر لا يتقدم عليه صلته . ويجوز أن يكون حالا كأن كلها صارت حسرات لفرط التحسر ، كما قال جرير : مشق الهواجر لحمهن مع السرى * وحتى ذهبن كلاكلا وصدورا يريد : رجعن كلاكلا وصدورا ، أي لم يبق إلا كلاكلها وصدورها . ومنه قول الآخر : فعلى إثرهم تساقط نفسي * وحسرات وذكرهم لي سقام أو مصدرا . قوله تعالى : والله الذي ارسل الريح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور . قوله تعالى : " والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت " ميت وميت واحد ، وكذا ميتة وميتة ، هذا قول الحذاق من النحويين . وقال محمد بن يزيه : هذا قول البصريين ، ولم يستثن أحدا ، واستدل على ذلك بدلائل قاطعة . وأنشد : ليس من مات فاستراح بميت * وإنما الميت ميت الاحياء إنما المت من يعيش كئيبا * وكاسفا باله قليل الرجاء قال : فهل ترى بين ميت وميت فرقا ، وأنشد :
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 326 | القرطبي