تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
العزة فلله العزة جميعا " : ( من أراد عز الدارين فليطع العزيز . وهذا معنى قول الزجاج . ولقد أحسن من قال : وإذا تذللت الرقاب تواضعا * ومنا إليك فعزها في ذلها فمن كان يريد العزة لينال الفوز الأكبر ، ويدخل دار العزة ولله العزة فليقصد بالعزة الله سبحانه والاعتزاز به ، فإنه من اعتز بالعبد أذل الله ، ومن اعتز بالله أعزه الله . قوله تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فيه مسألتان الأولى : قوله تعالى : " إله يصعد الكلم الطيب " وتم الكلام . ثم تبتدئ " والعمل الصالح يرفعه " على معنى : يرفعه الله ، أو يرفع صاحبه . ويجوز أن يكون المعنى : والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب ، فيكون الكلام متصلا على ما يأتي بيانه . والصعود هو الحركة إلى فوق ، وهو العروج أيضا . ولا يتصور ذلك في الكلام لأنه عرض ، لكن ضرب صعوده مثلا لقبوله ، لان موضع الثواب فوق ، وموضع العذاب أسفل . وقال الزجاج : يقال ارتفع الامر إلى القاضي أي علمه ، فهو بمعنى العلم . وخص الكلام والطب بالذكر لبيان الثواب عليه . وقوله " إليه " أي إلى الله يصعد . وقيل : يصعد إلى سمائه والمحل الذي لا يجري فيه لاحد غيره حكم . وقيل : أي يحمل الكتاب الذي كتب فيه طاعات العبد إلى السماء . و " الكلم الطيب " هو التوحيد الصادر عن عقيدة طيبة . وقيل : هو التحميد والتمجيد ، وذكر الله ونحوه . وأنشدوا : لا ترض من رجل حلاوة قوله * وحتى يزين ما يقول فعال فإذا وزنت فعاله بمقاله * وفتوازنا فإخاء ذاك جمال وقال أبن المقفع : قول بلا عمل ، كثريد بلا دسم ، وسحاب بلا مطر ، وقوس بلا وتر . وفيه قيل : لا يكون المقال إلا بفعل * وكل قول بلا فعال هباء إن قولا بلا فعال جميل * ونكاحا بلا ولي سواء
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 329 | القرطبي