وأنبت بدلها الأراك والطرفاء والسدر . القشيري : وأشجار البوادي لا تسمى جنة وبستانا
ولكن لما وقعت الثانية في مقابلة الأولى أطلق لفظ الجنة ، وهو كقوله تعالى :
" وجزاء سيئة سيئة مثلها " ( 1 ) [ الشورى : 40 ] . ويحتمل أن يرجع قوله " قليل " إلى جملة ما ذكر من الخمط
والأثل والسدر .
قوله تعالى : ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجزى إلا الكفور ( 17 )
قوله تعالى : ( ذلك جزيناهم بما كفروا ) أي هذا التبديل جزاء كفرهم . وموضع " ذلك "
نصب ، أي جزيناهم ذلك بكفرهم . ( وهل يجازى إلا الكفور ) قراءة العامة " يجازي "
بياء مضمومة وزاي مفتوحة ، " الكفور " رفعا على ما لم يسم فاعله . وقرأ يعقوب وحفص
وحمزة والكسائي : " نجازي " بالنون وكسر الزاي ، " الكفور " بالنصب ، واختاره أبو عبيد
وأبو حاتم ، قالا : لان قبله " جزيناهم " ولم يقل جوزوا . النحاس : والامر في هذا واسع ،
والمعنى فيه بين ، ولو قال قائل : خلق الله تعالى آدم صلى الله عليه وسلم من طين ، وقال آخر :
خلق آدم من طين ، لكان المعنى واحدا .
مسألة - في هذه الآية سؤال ليس في هذه السورة أشد منه ، وهو أن يقال : لم خص الله
تعالى المجازاة بالكفور ولم يذكر أصحاب المعاصي ؟ فتكلم العلماء في هذا ، فقال قوم : ليس يجازى
بهذا الجزاء الذي هو الاصطلام ( 2 ) والاهلاك إلا من كفر . وقال مجاهد : يجازى بمعنى يعاقب ،
وذلك أن المؤمن يكفر الله تعالى عنه سيئاته ، والكافر يجازى بكل سوء عمله ، فالمؤمن يجزى
ولا يجازى لأنه يثاب ( 3 ) . وقال طاوس : هو المناقشة في الحساب ، وأما المؤمن فلا يناقش
الحساب . وقال قطرب خلاف هذا ، فجهلها في أهل المعاصي غير الكفار ، وقال : المعنى
على من كفر بالنعم وعمل بالكبائر . النحاس : وأولى ما قيل في هذه الآية وأجل ما روي فيها :
أن الحسن قال مثلا بمثل . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) راجع ج 16 ص 38 فما بعد .
( 2 ) الاصطلام : الاستئصال .
( 3 ) في نسخ الأصل : ( لا يثاب ) .