إلا شفيته . ولا فقير إلا أغنيته . والخامسة : ألا تصرف نظرك عمن دخله حتى يخرج منه ،
إلا من أراد إلحادا أو ظلما ، يا رب العالمين ، ذكره الماوردي .
قلت : وهذا أصح مما تقدم أنه لم يفرغ بناؤه إلا بعد موته بسنة ، والدليل على صحة هذا
ما خرجه النسائي وغيره بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم
( أن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس سأل الله تعالى خلالا ثلاثة : حكما يصادف حكمه
فأوتيه ، وسأل الله تعالى ملكا لا ينبغي لاحد من بعده فأوتيه ، وسأل الله تعالى حين فرغ من
بنائه المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه ( 1 ) إلا الصلاة فيه أن يخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه )
وقد ذكرنا هذا الحديث في " آل عمران " ( 2 ) وذكرنا بناءه في " سبحان " ( 3 ) .
قوله تعالى : لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين
وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ( 15 )
قوله تعالى : ( لقد كان لسبأ في مساكنهم ( 4 ) آية ) قرأ نافع وغيره بالصرف والتنوين على
أنه أسم حي ، وهو في الأصل أسم رجل ، جاء بذلك التوقيف عن النبي صلى الله عليه وسلم .
روى الترمذي قال : حدثنا أبو كريب وعبد بن حميد قالا حدثنا أبو أسامة عن الحسن بن
الحكم النخعي قال حدثنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك المرادي قال : أتيت النبي
صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم ، فأذن لي
في قتالهم وأمرني ، فلما خرجت من عنده سأل عني : ( ما فعل الغطيفي ) ( 5 ) ؟ فأخبر أني قد
سرت ، قال : فأرسل في أثري فردني فأتيته وهو في نفر من أصحابه فقال : ( ادع القوم فمن
أسلم منهم فأقبل منه ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك ، قال : وأنزل في سبأ
ما أنزل ، فقال رجل : يا رسول الله ، وما سبأ ؟ أرض أو امرأة ؟ قال : ليس بأرض ولا بامرأة
هامش
( 1 ) أي لا يحركه .
( 2 ) راجع ج 4 ص 137 ( 3 ) راجع ج 10 ص 211
( 4 ) ( في مساكنهم ) قراءة نافع وبها كان يقرأ المؤلف رحمة الله عليه .
( 5 ) في الأصول والترمذي :
( القطيفي ) بالقاف بدل الغين وهو تحريف .