تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
إلا شفيته . ولا فقير إلا أغنيته . والخامسة : ألا تصرف نظرك عمن دخله حتى يخرج منه ، إلا من أراد إلحادا أو ظلما ، يا رب العالمين ، ذكره الماوردي . قلت : وهذا أصح مما تقدم أنه لم يفرغ بناؤه إلا بعد موته بسنة ، والدليل على صحة هذا ما خرجه النسائي وغيره بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس سأل الله تعالى خلالا ثلاثة : حكما يصادف حكمه فأوتيه ، وسأل الله تعالى ملكا لا ينبغي لاحد من بعده فأوتيه ، وسأل الله تعالى حين فرغ من بنائه المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه ( 1 ) إلا الصلاة فيه أن يخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه ) وقد ذكرنا هذا الحديث في " آل عمران " ( 2 ) وذكرنا بناءه في " سبحان " ( 3 ) . قوله تعالى : لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ( 15 ) قوله تعالى : ( لقد كان لسبأ في مساكنهم ( 4 ) آية ) قرأ نافع وغيره بالصرف والتنوين على أنه أسم حي ، وهو في الأصل أسم رجل ، جاء بذلك التوقيف عن النبي صلى الله عليه وسلم . روى الترمذي قال : حدثنا أبو كريب وعبد بن حميد قالا حدثنا أبو أسامة عن الحسن بن الحكم النخعي قال حدثنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك المرادي قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم ، فأذن لي في قتالهم وأمرني ، فلما خرجت من عنده سأل عني : ( ما فعل الغطيفي ) ( 5 ) ؟ فأخبر أني قد سرت ، قال : فأرسل في أثري فردني فأتيته وهو في نفر من أصحابه فقال : ( ادع القوم فمن أسلم منهم فأقبل منه ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك ، قال : وأنزل في سبأ ما أنزل ، فقال رجل : يا رسول الله ، وما سبأ ؟ أرض أو امرأة ؟ قال : ليس بأرض ولا بامرأة
هامش
( 1 ) أي لا يحركه . ( 2 ) راجع ج 4 ص 137 ( 3 ) راجع ج 10 ص 211 ( 4 ) ( في مساكنهم ) قراءة نافع وبها كان يقرأ المؤلف رحمة الله عليه . ( 5 ) في الأصول والترمذي : ( القطيفي ) بالقاف بدل الغين وهو تحريف .