تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة . فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة . وأما الذين تيامنوا فالأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار . فقال رجل : يا رسول الله وما أنمار ؟ قال : ( الذين منهم خثعم وبجيلة ) . وروي هذا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " لسبأ " بغير صرف ، جعله اسما للقبيلة ، وهو اختيار أبي عبيد ، وأستدل على أنه أسم قبيلة بأن بعده " في مساكنهم " . النحاس : ولو كان كما قال لكان في مساكنها . وقد مضى في " النمل " ( 1 ) زيادة بيان لهذا المعنى . وقال الشاعر في الصرف : الواردون وتيم في ذرى سبأ * قد عض أعناقهم جلد الجواميس وقال آخر في غير الصرف : من سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيلها العرما وقرأ قنبل وأبو حنيفة والجحدري " لسبأ " بإسكان الهمزة . " في مساكنهم " قراءة العامة على الجمع ، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، لان لهم مساكن كثيرة وليس بمسكن واحد . وقرأ إبراهيم وحمزة وحفص " مسكنهم " موحدا ، إلا أنهم فتحوا الكاف . وقرأ يحيى والأعمش والكسائي موحدا كذلك ، إلا أنهم كسروا الكاف . قال النحاس : والساكن في هذا أبين ، لأنه يجمع اللفظ والمعنى ، فإذا قلت " مسكنهم " كان فيه تقديران : أحدهما - أن يكون واحدا يؤدي عن الجمع . والآخر - أن يكون مصدرا لا يثني ولا يجمع ، كما قال الله تعالى : " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم " ( 2 ) [ البقرة : 7 ] فجاء بالسمع موحدا . وكذا " مقعد صدق " ( 3 ) [ القمر : 55 ] و " مسكن " مثل مسجد ، خارج عن القياس ، ولا يوجد مثله إلا سماعا . " آية " اسم كان ، أي علامة دالة على قدرة الله تعالى على أن لهم خالقا خلقهم ، وأن كل الخلائق لو اجتمعوا على أن يخرجوا من الخشبة ثمرة لم يمكنهم ذلك ، ولم يهتدوا إلى اختلاف أجناس الثمار وألوانها وطعومها وروائحها وأزهارها ، وفي ذلك ما يدل على أنها لا تكون إلا من عالم قادر . ( جنتان ) يجوز
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 181 . ( 2 ) راجع ج 1 ص 185 . ( 3 ) راجع ج 17 ص 149
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 283 | القرطبي