قوله تعالى ( فلما خر ) أي سقط ( تبينت الجن ) قال الزجاج : أي تبينت الجن
موته . وقال غيره : المعنى تبين أمر الجن ، مثل : " واسأل القرية " [ يوسف : 82 ] . وفي التفسير - بالأسانيد
الصحاح عن ابن عباس قال : أقام سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام حولا لا يعلم بموته
وهو متكئ على عصاه ، والجن منصرفة فيما كان أمرها به ، ثم سقط بعد حول ، فلما خر تبينت ،
الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين .
وهذه القراءة من ابن عباس على جهة التفسير . وفي الخبر : أن الجن شكرت ذلك للأرضة فأينما كانت ، يأتونها بالماء .
قال السدي : والطين ، ألم تر إلى الطين الذي يكون في جوف الخشب فإنه مما يأتيها ( 1 ) به الشياطين
شكرا ، وقالت : لو كنت تأكلين الطعام والشراب لأتيناك بهما . و " أن " في موضع
رفع على البدل من الجن ، والتقدير : تبين أمر الجن ، فحذف المضاف ، أي تبين وظهر للانس
وانكشف لهم أمر الجن أنهم لا يعلمون الغيب . وهذا بدل الاشتمال . ويجوز أن تكون
في موضع نصب على تقدير حذف اللام . و ( لبثوا ) أقاموا . و ( العذاب المهين )
السخرة والحمل والبنيان وغير ذلك . وعمر سليمان ثلاثا وخمسين سنة ، ومدة ملكه أربعون
سنة ، فملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وابتدأ في بنيان بيت المقدس وهو ابن سبع عشره
سنة . وقال السدي وغيره : كان عمر سليمان سبعا وستين ستة ، وملك وهو ابن سبع عشرة
سنة . وابتدأ في بنيان بيت المقدس وهو ابن عشرين سنة ، وكان ملكه خمسين سنة .
وحكى أن سليمان عليه السلام ابتدأ بنيان بيت المقدس في السنة الرابعة من ملكه ، وقرب بعد
فراغه منه أثنى عشر ألف ثور ومائة وعشرين ألف شاة ، واتخذ اليوم الذي فرغ فيه من بنائه
عيدا ، وقام على الصخرة رافعا يديه إلى الله تعالى بالدعاء فقال : اللهم أنت وهبت لي هذا
السلطان وقويتني ، على بناء هذا المسجد ، اللهم فأوزعني شكرك على ما أنعمت علي وتوفني على
ملتك ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، اللهم إني أسألك لمن دخل هذا المسجد خمس خصال :
لا يدخله مذنب دخل للتوبة إلا غفرت له وتبت عليه . ولا خائف إلا أمنته . ولا سقيم
هامش
( 1 ) في ج ، ح ، ك : ( فإنها مما يأتيها بها ) .