تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الجن لا يعلمون الغيب . وكانت الجن تخبر أنهم يعلمون من الغيب أشياء ، وأنهم يعلمون ما في غد ، ثم لبس كفنه وتحنط ودخل المحراب وقام يصلي واتكأ على عصاه على كرسيه ، فمات ولم تعلم الجن إلى أن مضت سنة وتم بناء المسجد . قال أبو جعفر النحاس : وهذا أحسن ما قيل في الآية ، ويدل على صحته الحديث المرفوع ، روى إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام إذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه فيسألها ما اسمك ؟ فإن كانت لغرس غرست وإن كانت لدواء كتبت ، فبينما هو يصلي ذات يوم إذا شجرة نابتة بين يديه قال ما اسمك ؟ قالت : الخرنوبة ، فقال : لأي شئ أنت ؟ فقالت : لخراب هذا البيت ، فقال : اللهم عم عن الجن موتى حتى تعلم الانس أن الجن لا يعلمون الغيب ، فنحتها عصا فتوكأ عليها حولا لا يعلمون فسقطت ، فعلم الانس أن الجن لا يعلمون الغيب فنظروا مقدار ذلك فوجدوه سنة . وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس " تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب " . وقرأ يعقوب في رواية رويس " تبنت الجن " غير مسمى الفاعل . ونافع وأبو عمرو " تأكل منسأته " بألف بين السين والتاء من غير همز . والباقون بهمزة مفتوحة موضع الألف ، لغتان ، إلا أن أبن ذكوان أسكن الهمزة تخفيفا ، قال الشاعر في ترك الهمزة : إذا دببت على المنسأة من كبر * فقد تباعد عنك اللهو والغزل وقال آخر فهمز وفتح : ضربنا بمنسأة وجهه * فصار بذاك مهينا ذليلا وقال آخر : أمن أجل حبل لا أباك ضربته * بمنسأة قد جر حبلك أحبلا وقال آخر فسكن همزها : وقائم قد قام من تكأته * كقومة الشيخ إلى منسأته
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 279 | القرطبي