تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
قوله تعالى : ( وقدور راسيات ) قال سعيد بن جبير : هي قدور النحاس تكون بفارس . وقال الضحاك : هي قدور تعمل من الجبال . غيره : قد نحتت من الجبال الصم مما عملت له الشياطين ، أثافيها ( 1 ) منها منحوتة هكذا من الجبال . ومعنى " راسيات " ثوابت ، لا تحمل ولا تحرك لعظمها . قال ابن العربي : وكذلك كانت قدور عبد الله بن جدعان ، يصعد إليها في الجاهلية بسلم . وعنها عبر طرفة بن العبد بقوله : كالجوابي لا تني مترعة * لقرى الأضياف أو للمحتضر قال ابن العربي : ورأيت برباط أبي سعيد قدور الصوفية على نحو ذلك ، فإنهم يطبخون جميعا ويأكلون جميعا من غير استئثار واحد منهم على أحد . قوله تعالى : ( اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور ) قد مضى معنى الشكر في " البقرة " ( 2 ) وغيرها . وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فتلا هذه الآية ثم قال : ( ثلاث من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتي آل داود ) قال فقلنا : ما هن . فقال : ( العدل في الرضا والغضب . والقصد في الفقر والغنى . وخشية الله في السر والعلانية ) . خرجه الترمذي الحكيم أبو عبد الله عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة . وروي أن داود عليه السلام قال : ( يا رب كيف أطيق شكرك على نعمك . وإلهامي وقدرتي على شكرك نعمة لك ) فقال : ( يا داود الآن عرفتني ) . وقد مضى هذا المعنى في سورة " إبراهيم " ( 3 ) . وأن الشكر حقيقته الاعتراف بالنعمة للمنعم واستعمالها في طاعته ، والكفران استعمالها في المعصية . وقليل من يفعل ذلك ، لان الخير أقل من الشر ، والطاعة أقل من المعصية ، بحسب سابق التقدير . وقال مجاهد : لما قال الله تعالى " اعملوا آل داود شكرا " قال داود لسليمان : أن الله عز وجل قد ذكر الشكر فاكفني صلاة النهار أكفك صلاة الليل ، قال : لا أقدر ، قال : فاكفني - قال الفاريابي ، أراه قال إلى صلاة الظهر - قال نعم ، فكفاه . وقال الزهري : " اعملوا
هامش
( 1 ) الأثافي ( جمع الأثفية ) : ما يوضع عليه القدر . ( 2 ) راجع ج 1 ص 397 فما بعد . ( 3 ) راجع ج 9 ص 343 .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 276 | القرطبي