تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ثم تناول الستر فهتكه ، ثم قال : ( إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله عز وجل ) . وعنها : أنه كان لها ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة ( 1 ) ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إليه فقال : ( أخريه عني ) قالت : فأخرته فجعلته وسادتين . قال بعض العلماء : ويمكن أن يكون تهتيكه عليه السلام الثوب وأمره بتأخيره ورعا ، لان محل النبوة والرسالة الكمال . فتأمله . السابعة - قال المزني عن الشافعي : إن دعي رجل إلى عرس فرأى صورة ذات روح أو صورا ذات أرواح ، لم يدخل إن كانت منصوبة . وإن كانت توطأ فلا بأس ، وإن كانت صور الشجر . ولم يختلفوا أن التصاوير في الستور المعلقة مكروهة غير محرمة . وكذلك عندهم ما كان خرطا أو نقشا في البناء . واستثنى بعضهم ( ما كان رقما في ثوب ) ، لحديث سهل بن حنيف . قلت : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المصورين ولم يستثن . وقوله : ( إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم ) ولم يستثن . وفي الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم : ( يخرج عنق ( 2 ) من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول : إني وكلت بثلاث : بكل جبار عنيد ، وبكل من دعا مع الله إلها آخر وبالمصورين ) قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب صحيح . وفي البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون ) . يدل على المنع من تصوير شئ ، أي شئ كان . وقد قال عز وجل : " ما كان لكم أن تنبتوا شجرها " ( 3 ) [ النمل : 60 ] على ما تقدم بيانه فأعلمه . الثامنة - وقد أستثني من هذا الباب لعب البنات ، لما ثبت ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين ، وزفت إليه وهي بنت تسع
هامش
( 1 ) السهوة : بيت صغير منحدر في الأرض قليلا شبيه بالمخدع والخزانة . وقيل : هو كالصفة تكون بين يدي البيت . وقيل : شبيه بالرف أو الطاق يوضع فيه الشئ . ( 2 ) العنق : القطعة . ( 3 ) راجع ج 13 ص 219