تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
عذاب السعير ) أي في الآخرة ، قاله أكثر المفسرين . وقيل ذلك في الدنيا ، وذلك أن الله تعالى وكل بهم - فيما روى السدي - ملكا بيده سوط من نار ، فمن زاغ عن أمر سليمان ضربه بذلك السوط ضربة من حيث لا يراه فأحرقته . و " من " في موضع نصب بمعنى وسخرنا له من الجن من يعمل . ويجوز أن يكون في موضع رفع ، كما تقدم في الريح . قوله تعالى : يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور ( 13 ) فيه ثماني مسائل : الأولى - قوله تعالى : " من محاريب وتماثيل " المحراب في اللغة : كل موضع مرتفع . وقيل للذي يصلي فيه : محراب ، لأنه يجب أن يرفع ومعظم . وقال الضحاك : " من محاريب " أي من مساجد . وكذا قال قتادة . وقال مجاهد : المحاريب دون القصور . وقال أبو عبيدة : المحراب أشرف بيوت الدار . قال : وماذا عليه أن ذكرت أو انسا * كغزلان رمل في محاريب أقيال ( 1 ) وقال عدي بن زيد : كدمي العاج في المحاريب أو كالبيض * في الروض زهره مستنير وقيل : هو ما يرقى إليه بالدرج كالغرفة الحسنة ، كما قال : " إذ تسوروا المحراب " ( 2 ) [ ص : 21 ] وقوله : " فخرج على قومه من المحراب " ( 3 ) [ مريم : 11 ] أي أشرف عليهم . وفي الخبر ( أنه أمر أن يعمل حول كرسيه ألف محراب فيها ألف رجل عليهم المسوح يصرخون إلى الله دائبا ، وهو على الكرسي في موكبه والمحاريب حوله ، ويقول لجنوده إذا ركب : سبحوا الله إلى ذلك العلم ، فإذا بلغوه قال : هللوه إلى ذلك العلم فإذا بلغوه قال : كبروه إلى ذلك العلم الآخر ، فتلج الجنود بالتسبيح والتهليل لجة واحدة .
هامش
( 1 ) البيت لامرئ القيس . والأقيال : جمع قيل وهو الملك . ( 2 ) راجع ج 15 ص 165 . ( 3 ) راجع ج 11 ص 14