تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فمن أطاعك فانفعه بطاعته * كما أطاعك وأدلله على الرشد ومن عصاك فعاقبه معاقبة * تنهى الظلوم ولا تقعد على ضمد ( 1 ) ووجدت هذه الأبيات منقورة في صخرة بأرض يشكر ، أنشأهن بعض أصحاب سليمان عليه الصلاة والسلام : ونحن ولا حول سوى حول ربنا * نروح إلى الأوطان من أرض تدمر إذا نحن رحنا كان ريث رواحنا * مسيرة شهر والغدو لآخر أناس شروا لله طوعا نفوسهم * بنصر ابن داود النبي المطهر لهم في معالي الدين فضل ورفعة ( 2 ) * وإن نسبوا يوما فمن خير معشر متى يركبوا الريح المطيعة أسرعت * مبادرة عن شهرها لم تقصر تظلهم طير صفوف عليهم * متى رفرفت من فوقهم لم تنفر قوله تعالى : ( وأسلنا له عين القطر ) القطر : النحاس ، عن ابن عباس وغيره . أسيلت له مسيرة ثلاثة أيام كما يسيل الماء ، وكانت بأرض اليمن ، ولم يذب النحاس فيما روي لاحد قبله ، وكان لا يذوب ، ومن وقته ذاب ، وإنما ينتفع الناس اليوم بما أخرج الله تعالى لسليمان . قال قتادة : أسأل الله عينا يستعملها فيما يريد . وقيل لعكرمة : إلى أين سألت ؟ فقال : لا أدري ! وقال ابن عباس ومجاهد والسدي : أجريت له عين الصفر ثلاثة أيام بلياليهن . قال القشيري : وتخصيص الإسالة بثلاثة أيام لا يدرى ما حده ، ولعله وهم من الناقل ، إذ في رواية عن مجاهد : أنها سألت من صنعاء ثلاث ليال مما يليها ، وهذا يشير إلى بيان الموضع لا إلى بيان المدة . والظاهر أنه جعل النحاس لسليمان في معدنه عينا تسيل كعيون المياه ، دلالة على نبوته . وقال الخليل : القطر : النحاس المذاب . قلت : دليله قراءة من قرأ : " من قطران " . ( ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ) أي بأمره ( ومن يزغ منهم عن أمرنا ) الذي أمرناه به من طاعة سليمان . ( نذقه من
هامش
( 1 ) الضمد : الحقد . ( 2 ) في الأصول : ( رأفة ) والتصويب عن البحر وروح المعاني .