تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
السادسة - في هذه الآية دليل على أن الضيف يأكل على ملك المضيف لا على ملك نفسه ، لأنه قال : " فإذا طعمتم فانتشروا " فلم يجعل له أكثر من الاكل ، ولا أضاف إليه ( 1 ) سواه ، وبقي الملك على أصله . السابعة - قوله تعالى : ( ولا مستأنسين لحديث ) عطف على قوله : " غير ناظرين " و " غير " منصوبة على الحال من الكاف والميم في " لكم " أي غير ناظرين ولا مستأنسين ، والمعنى ، المقصود : لا تمكثوا مستأنسين بالحديث كما فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في وليمة زينب . ( إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحى من الحق ) أي لا يمتنع من بيانه وإظهاره . ولما كان ذلك يقع من البشر لعلة الاستحياء نفي عن الله تعالى العلة الموجبة لذلك في البشر . وفي الصحيح عن أم سلمة قالت : جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إن الله لا يستحي من الحق ، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأت الماء ) . الثامنة - قوله تعالى : ( وإذا سألتموهن متاعا ) الآية . روى أبو داود الطيالسي عن أنس بن مالك قال قال عمر : وافقت ربي في أربع . . . ، الحديث . وفيه : قلت يا رسول الله ، لو ضربت على نسائك الحجاب ، فإنه يدخل عليهن البر والفاجر ، فأنزل الله عز وجل " وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب " . واختلف في المتاع ، فقيل : ما يتمتع به من العواري ( 2 ) . وقال فتوى . وقيل صحف القرآن . والصواب أنه عام في جميع ما يمكن أن يطلب من المواعين وسائر المرافق للدين والدنيا . التاسعة - في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب ، في حاجة تعرض ، أو مسألة يستفتين فيها ، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى ، وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة ، بدنها وصوتها ، كما تقدم ، فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها ، أو سؤالها عما يعرض وتعين عندها .
هامش
( 1 ) في ح ، ش : ( إليهم ) . ( 2 ) العواري : جمع العارية ، ما تداولوه بينهم .