أصحابه ، فأصاب يد رجل منهم يد عائشة ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت آية الحجاب .
قال ابن عطية : وكانت سيرة القوم إذا كان لهم طعام وليمة أو نحوه أن يبكر من شاء إلى
الدعوة ينتظرون طبخ الطعام ونضجه . وكذلك إذا فرغوا منه جلسوا كذلك ، فنهى الله
المؤمنين عن أمثال ذلك في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ودخل في النهي سائر المؤمنين ،
والتزم الناس أدب الله تعالى لهم في ذلك ، فمنعهم من الدخول إلا بإذن عند الاكل ، لاقبله
لانتظار نضج الطعام .
الثانية - قوله تعالى : " بيوت النبي " دليل على أن البيت للرجل ، ويحكم له
به ، فإن الله تعالى أضافه إليه . فإن قيل : فقد قال الله تعالى : " واذكرن ما يتلى في بيوتكن
من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا ( 1 ) خبيرا " [ الأحزاب : 34 ] قلنا : إضافة البيوت إلى النبي صلى الله عليه
وسلم إضافة ملك ، وإضافة البيوت إلى الأزواج إضافة محل ، بدليل أنه جعل فيها الاذن
للنبي صلى الله عليه وسلم والاذن إنما يكون للمالك .
الثالثة - واختلف العلماء في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان يسكن فيها أهله
بعد موته ، هل هي ملك لهن أم لا على قولين : فقالت طائفة : كانت ملكا لهن ، بدليل أنهن
سكن فيها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلى وفاتهن ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وهب
ذلك لهن في حياته . الثاني - أن ذلك كان إسكانا كما يسكن الرجل أهله ولم يكن هبة ،
وتمادى سكناهن بها إلى الموت . وهذا هو الصحيح ، وهو الذي ارتضاه أبو عمر بن عبد البر
وابن العربي وغيرهم ، فإن ذلك من مئونتهن التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم استثناها
لهن ، كما استثنى لهن نفقاتهن حين قال : ( لا تقتسم ورثتي دينارا ولا درهما ، ما تركت بعد
نفقة أهلي ومئونة عاملي فهو صدقة ) . هكذا قال أهل العلم ، قالوا : ويدل على ذلك أن
مساكنهن لم يرثها عنهن ورثتهن . قالوا : ولو كان ذلك ملكا لهن كان لا شك قد ورثه عنهن
ورثتهن . قالوا : وفي ترك ورثتهن ذلك دليل على أنها لم تكن لهن ملكا . وإنما كان لهن
هامش
( 1 ) راجع ص 182 من هذا الجزء .