قيل له : يا رسول الله ، كيف صلاة الله على عباده . قال : ( سبوح قدوس - رحمتي سبقت
غضبي ) . واختلف في تأويل هذا القول ، فقيل : إنه كلمة من كلام الله تعالى وهي صلاته
على عباده . وقيل سبوح قدوس من كلام ( 1 ) محمد صلى الله عليه وسلم وقدمه بين يدي نطقه
باللفظ الذي هو صلاة الله وهو ( رحمتي سبقت غضبي ) من حيث فهم من السائل أنه توهم
في صلاة الله على عباده وجها لا يليق بالله عز وجل ، فقدم التنزيه والتعظيم بين يدي إخباره .
قوله تعالى : ( ليخرجنكم من الظلمات إلى النور ) أي من الضلالة إلى الهدى .
ومعنى هذا التثبيت على الهداية ، لأنهم كانوا في وقت الخطاب على الهداية . ثم أخبر تعالى
برحمته بالمؤمنين تأنيسا لهم فقال : ( وكان بالمؤمنين رحيما ) .
قوله تعالى : تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما ( 44 )
اختلف في الضمير الذي في " يلقونه " على من يعود ، فقيل على الله تعالى ، أي كان
بالمؤمنين رحيما ، فهو يؤمنهم من عذاب الله يوم القيامة . وفي ذلك اليوم يلقونه . و " تحيتهم "
أي تحية بعضهم لبعض . " سلام " أي سلامة لنا ولكم من عذاب الله . وقيل : هذه
التحية من الله تعالى ، المعنى : فيسلمهم من الآفات ، أو يبشرهم بالأمن من المخافات " يوم
يلقونه " أي يوم القيامة بعد دخول الجنة . قال معناه الزجاج ، واستشهد بقوله عز وجل :
" وتحيتهم فيها سلام " ( 2 ) [ يونس : 10 ] . وقيل : " يوم يلقونه " أي يوم يلقون ملك الموت ، وقد ورد أنه
لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه . روى عن البراء بن عازب قال : " تحتهم يوم يلقونه
سلام " فيسلم ملك الموت على المؤمن عند قبض روحه ، لا يقبض روحه حتى يسلم عليه .
قوله تعالى : يا أيها النبي إنا أرسلناك شهادا ومبشرا ونذيرا ( 45 )
وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ( 46 )
هامش
( 1 ) في ا ، ج : ش : ( كلام ) من كلام .
( 2 ) راجع ج 8 ص 313