عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير " ( 1 ) [ الشورى : 22 ] . فالآية التي في هذه السورة خبر ، والتي في حم .
عسق " تفسير لها . ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) أي لا تطعهم فيما يشيرون عليك من
المداهنة في الدين ولا تمالئهم . " الكافرين " : أبي سفيان وعكرمة وأبي الأعور السلمي ،
قالوا : يا محمد ، لا تذكر آلهتنا بسوء نتبعك . " والمنافقين " : عبد الله بن أبي وعبد الله
ابن سعد وطعمة بن أبيرق ، حثوا النبي صلى الله عليه وسلم على إجابتهم بتعلة المصلحة .
( ودع أذاهم ) أي دع أن تؤذيهم مجازاة على إذا يتهم ( 2 ) إياك . فأمره تبارك وتعالى بترك
معاقبتهم ، والصفح عن زللهم ، فالمصدر على هذا مضاف إلى المفعول . ونسخ من الآية على
هذا التأويل ما يخص الكافرين ، وناسخه آية السيف . وفيه معنى ثان : أي أعرض عن
أقوالهم وما يؤذونك ، ولا تشتغل به ، فالمصدر على هذا التأويل مضاف إلى الفاعل . وهذا
تأويل مجاهد ، والآية منسوخة بآية السيف . ( وتوكل على الله ) أمره بالتوكل عليه وآنسه
بقوله " وكفى بالله وكيلا " وفي قوة الكلام وعد بنصر . والوكيل : الحافظ القائم على الامر .
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن
من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن
وسرحوهن سراحا جميلا ( 49 )
فيه سبع مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن " لما جرت
قصة زيد وتطليقه زينب ، وكانت مدخولا بها ، وخطبها النبي صلى الله عليه وسلم بعد انقضاء
عدتها - كما بيناه - خاطب الله المؤمنين بحكم الزوجة تطلق قبل البناء ، وبين ذلك الحكم للأمة ،
فالمطلقة إذا لم تكن ممسوسة لا عدة عليها بنص الكتاب وإجماع الأمة على ذلك . فإن دخل
بها فعليها العدة إجماعا .
هامش
( 1 ) راجع ج 16 ص 20 .
( 2 ) في الأصول : ( على إذايتك إياهم ) .