تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فلا تنس تسبيح الضحى إن يوسفا * دعا ربه فاختاره حين سبحا وقيل : المراد صلوا لله بكرة وأصيلا ، والصلاة تسمى تسبيحا . وخص الفجر والمغرب والعشاء بالذكر لأنها أحق بالتحريض عليها ، لاتصالها بأطراف الليل ( 1 ) . وقال قتادة والطبري : الإشارة إلى صلاة الغداة وصلاة العصر . والأصيل : العشي وجمعه أصائل . والأصل بمعنى الأصيل ، وجمعه آصال ، قاله المبرد . وقال غيره : أصل جمع أصيل ، كرغيف ورغف . وقد تقدم ( 2 ) . مسألة - هذه الآية مدنية ، فلا تعلق بها لمن زعم أن الصلاة إنما فرضت أولا صلاتين ، في طرفي النهار . والرواية بذلك ضعيفة فلا التفات إليها ولا معول عليها . وقد مضى الكلام في كيفية فرض الصلاة وما للعلماء في ذلك في " سبحان " ( 3 ) والحمد لله . قوله تعالى : هو الذي يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما ( 43 ) قوله تعالى : ( هو الذي يصلى عليكم ) قال ابن عباس : لما نزل " إن الله وملائكته يصلون على النبي " [ الأحزاب : 56 ] قال المهاجرون والأنصار : هذا لك يا رسول الله خاصة ، وليس لنا فيه شئ ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . قلت : وهذه نعمة من الله تعالى على هذه الأمة من أكبر النعم ، ودليل على فضلها ( 4 ) على سائر الأمم . وقد قال : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " ( 5 ) [ آل عمران : 110 ] . والصلاة من الله على العبد هي رحمته له وبركته لديه . وصلاة الملائكة : دعاؤهم للمؤمنين واستغفارهم لهم ، كما قال : " ويستغفرون للذين آمنوا " ( 6 ) [ غافر : 7 ] وسيأتي . وفي الحديث : أن بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام : أيصلي ربك عز وجل ؟ فأعظم ذلك ، فأوحى الله عز وجل : " إن صلاتي بأن رحمتي سبقت غضبي " ذكره النحاس . وقال ابن عطية : وروت فرقة أن النبي صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) في ك : ( بأطراف النهار ) . ( 2 ) راجع ج 7 ص 355 ( 3 ) راجع ج 10 ص 210 ( 4 ) في ا ، ج ، ش : ( فضيلتها ) . ( 5 ) راجع ج 4 ص 170 ( 6 ) راجع ج 15 ص 293 فما بعد .