فلا تنس تسبيح الضحى إن يوسفا * دعا ربه فاختاره حين سبحا
وقيل : المراد صلوا لله بكرة وأصيلا ، والصلاة تسمى تسبيحا . وخص الفجر والمغرب والعشاء
بالذكر لأنها أحق بالتحريض عليها ، لاتصالها بأطراف الليل ( 1 ) . وقال قتادة والطبري : الإشارة
إلى صلاة الغداة وصلاة العصر . والأصيل : العشي وجمعه أصائل . والأصل بمعنى الأصيل ،
وجمعه آصال ، قاله المبرد . وقال غيره : أصل جمع أصيل ، كرغيف ورغف . وقد تقدم ( 2 ) .
مسألة - هذه الآية مدنية ، فلا تعلق بها لمن زعم أن الصلاة إنما فرضت أولا
صلاتين ، في طرفي النهار . والرواية بذلك ضعيفة فلا التفات إليها ولا معول عليها . وقد مضى
الكلام في كيفية فرض الصلاة وما للعلماء في ذلك في " سبحان " ( 3 ) والحمد لله .
قوله تعالى : هو الذي يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات
إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما ( 43 )
قوله تعالى : ( هو الذي يصلى عليكم ) قال ابن عباس : لما نزل " إن الله وملائكته
يصلون على النبي " [ الأحزاب : 56 ] قال المهاجرون والأنصار : هذا لك يا رسول الله خاصة ، وليس لنا فيه
شئ ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
قلت : وهذه نعمة من الله تعالى على هذه الأمة من أكبر النعم ، ودليل على فضلها ( 4 ) على
سائر الأمم . وقد قال : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " ( 5 ) [ آل عمران : 110 ] . والصلاة من الله على العبد هي
رحمته له وبركته لديه . وصلاة الملائكة : دعاؤهم للمؤمنين واستغفارهم لهم ، كما قال :
" ويستغفرون للذين آمنوا " ( 6 ) [ غافر : 7 ] وسيأتي . وفي الحديث : أن بني إسرائيل سألوا موسى عليه
السلام : أيصلي ربك عز وجل ؟ فأعظم ذلك ، فأوحى الله عز وجل : " إن صلاتي بأن رحمتي
سبقت غضبي " ذكره النحاس . وقال ابن عطية : وروت فرقة أن النبي صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) في ك : ( بأطراف النهار ) .
( 2 ) راجع ج 7 ص 355 ( 3 ) راجع ج 10 ص 210
( 4 ) في ا ، ج ، ش : ( فضيلتها ) .
( 5 ) راجع ج 4 ص 170 ( 6 ) راجع ج 15 ص 293 فما بعد .