تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
و " سنة " نصب على المصدر ، أي سن الله له سنة واسعة . و " الذين خلوا " هم الأنبياء ، بدليل وصفهم بعد بقوله : " الذين يبلغون رسالات الله " . قوله تعالى : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما ( 40 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - لما تزوج زينب قال الناس : تزوج امرأة ابنه ، فنزلت الآية ، أي ليس هو بابنه حتى تحرم عليه حليلته ، ولكنه أبو أمته في التبجيل والتعظيم ، وأن نساءه عليهم حرام . فأذهب الله بهذه الآية ما وقع في نفوس المنافقين وغيرهم ، وأعلم أن محمدا لم يكن أبا أحد من الرجال المعاصرين له في الحقيقة . ولم يقصد بهذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له ولد ، فقد ولد له ذكور : إبراهيم ، والقاسم ، والطيب ، والمطهر ، ولكن لم يعش له ابن حتى يصير رجلا . وأما الحسن والحسين فكانا طفلين ، ولم يكونا رجلين معاصرين له . الثانية - قوله تعالى : " ولكن رسول الله " قال الأخفش والفراء : أي ولكن كان رسول الله . وأجازا " ولكن رسول الله وخاتم " بالرفع . وكذلك قرأ ابن أبي عبلة وبعض الناس " ولكن رسول الله " بالرفع ، على معنى هو رسول الله وخاتم النبيين . وقرأت فرقة " ولكن " بتشديد النون ، ونصب " رسول الله " على أنه اسم " لكن " والخبر محذوف " وخاتم " قرأ عاصم وحده بفتح التاء ، بمعنى أنهم به ختموا ، فهو كالخاتم والطابع لهم . وقرأ الجمهور بكسر التاء بمعنى أنه ختمهم ، أي جاء آخرهم . وقيل : الخاتم والخاتم لغتان ، مثل طابع وطابع ، ودانق ودانق ، وطابق من اللحم وطابق . الثالثة - قال ابن عطية : هذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة ( 1 ) خلفا وسلفا متلقاة على العموم التام مقتضية نصا أنه لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم . وما ذكره القاضي أبو الطيب في كتابه المسمى بالهداية : من تجويز الاحتمال في ألفاظ هذه الآية ضعيف . وما ذكره الغزالي
هامش
( 1 ) في ج ، ش : ( الأئمة ) .