تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
السادسة - قال الإمام أبو القاسم عبد الرحمن السهيلي رضي الله عنه : كان يقال زيد بن محمد حتى نزل " ادعوهم لآبائهم " [ الأحزاب : 5 ] فقال : أنا زيد بن حارثة . وحرم عليه أن يقول : أنا زيد بن محمد . فلما نزع عنه هذا الشرف وهذا الفخر ( 1 ) ، وعلم الله وحشته من ذلك شرفه بخصيصة لم يكن يخص بها أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهي أنه سماه في القرآن ، فقال تعالى : " فلما قضى زيد منها وطرا " يعني من زينب . ومن ذكره الله تعالى باسمه في الذكر الحكيم حتى صار أسمه ( 2 ) قرآنا يتلى في المحاريب ، نوه به غاية التنويه ، فكان في هذا تأنيس له وعوض من الفخر بأبوة محمد صلى الله عليه وسلم له ألا ترى إلى قول أبي ابن كعب حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة كذا ) فبكى وقال : أو ذكرت هنالك ؟ وكان بكاؤه من الفرح حين أخبر أن الله تعالى ذكره ، فكيف بمن صار أسمه قرآنا يتلى مخلدا لا يبيد ، يتلوه أهل الدنيا إذا قرأوا القرآن ، وأهل الجنة كذلك أبدا ، لا يزال على ألسنة المؤمنين ، كما لم يزل مذكورا على الخصوص عند رب العالمين ، إذ القرآن كلام الله القديم ، وهو باق لا يبيد ، فاسم زيد هذا في الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة ، تذكره في التلاوة السفرة الكرام البررة . وليس ذلك لاسم من أسماء المؤمنين إلا لنبي من الأنبياء ، ولزيد بن حارثة تعويضا من الله تعالى له مما نزع عنه . وزاد في الآية أن قال : " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه " أي بالايمان ، فدل على أنه من أهل الجنة ، علم ذلك قبل أن يموت ، وهذه فضيلة أخرى . السابعة - قوله تعالى : " وطرا " الوطر كل حاجة للمرء له فيها همة ، والجمع الأوطار . قال ابن عباس : أي بلغ ما أراد من حاجته ، يعني الجماع . وفيه إضمار ، أي لما قضى وطره منها وطلقها " زوجناكها " . وقراءة أهل البيت " زوجتكها " . وقيل : الوطر عبارة عن الطلاق ، قاله قتادة . الثامنة - ذهب بعض الناس من هذه الآية ، ومن قول شعيب : " إني أريد أن أنكحك " ( 3 ) [ القصص : 27 ] إلى أن ترتيب هذا المعنى في المهور ينبغي أن يكون : " أنكحه إياها " فتقدم
هامش
( 1 ) في الأصول : ( . . . وهذا الفخر منه ) بزيادة لفظة ( منه ) . ( 2 ) لفظة ( اسمه ) ساقطة من الأصل المطبوع . ( 3 ) راجع ج 13 ص 271 .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 194 | القرطبي