تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وقال مقاتل : زوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش من زيد فمكثت عنده حينا ، ثم إنه عليه السلام أتى زيدا يوما يطلبه ، فأبصر زينب قائمة ، كانت بيضاء جميلة جسيمة من أتم نساء قريش ، فهويها وقال : ( سبحان الله مقلب القلوب ) ! فسمعت زينب بالتسبيحة فذكرتها لزيد ، ففطن زيد فقال : يا رسول الله ، ائذن لي في طلاقها ، فإن فيها كبرا ، تعظم علي وتؤذيني بلسانها ، فقال عليه السلام : ( أمسك عليك زوجك واتق الله ) . وقيل : إن الله بعث ريحا فرفعت الستر وزينب متفضلة ( 1 ) في منزلها ، فرأى زينب فوقعت في نفسه ، ووقع في نفس زينب أنها وقعت في نفس النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لما جاء يطلب زيدا ، فأخبرته بذلك ، فوقع في نفس زيد أن يطلقها . وقال ابن عباس : " وتخفي في نفسك " الحب لها . " وتخشى الناس " أي تستحييهم وقيل : تخاف وتكره لائمة المسلمين لو قلت طلقها ، ويقولون أمر رجلا بطلاق امرأته ثم نكحها حين طلقها . " والله أحق أن تخشاه " في كل الأحوال . وقيل : والله أحق أن تستحي منه ، ولا تأمر زيدا بإمساك زوجته بعد أن أعلمك الله أنها ستكون زوجتك ، فعاتبه الله على جميع هذا . وروي عن علي بن الحسين : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى الله تعالى إليه أن زيدا يطلق زينب ، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها ، فلما تشكى زيد للنبي صلى الله عليه وسلم خلق زينب ، وأنها لا تطيعه ، وأعلمه أنه يريد طلاقها ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهة الأدب والوصية : ( اتق الله في قولك وأمسك عليك زوجك ) وهو يعلم أنه سيفارقها ويتزوجها ، وهذا هو الذي أخفى في نفسه ، ولم يرد أن يأمره بالطلاق لما علم أنه سيتزوجها ، وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد ، وهو مولاه ، وقد أمره بطلاقها ، فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشي الناس في شئ قد أباحه الله له ، بأن قال : " أمسك " مع علمه بأنه يطلق . وأعلمه أن الله أحق بالخشية ، أي في كل حال . قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية ، وهو الذي
هامش
( 1 ) تفضلت المرأة : لبست ثياب مهنتها . أو كانت في ثوب واحد .