أبويك ) الحديث . ومعلوم أنه لم يرد الاستئمار في اختيار الدنيا وزينتها على الآخرة . فثبت
أن الاستئمار إنما وقع في الفرقة ، أو النكاح . والله أعلم .
السادسة - اختلف العلماء في المخيرة إذا اختارت زوجها ، فقال جمهور العلماء من
السلف وغيرهم وأئمة الفتوى : إنه لا يلزمه طلاق ، لا واحدة ولا أكثر ، هذا قول عمر
بن الخطاب وعلي وأبن مسعود وزيد بن ثابت وأبن عباس وعائشة . ومن التابعين عطاء
ومسروق وسليمان بن يسار وربيعة وأبن شهاب . وروي عن علي وزيد أيضا : إن اختارت
زوجها فواحدة بائنة ، وهو قول الحسن البصري والليث ، وحكاه الخطابي والنقاش عن
مالك . وتعلقوا بأن قوله : اختاري ، كناية عن إيقاع الطلاق ، فإذا أضافه إليها وقعت طلقة ،
كقوله : أنت بائن . والصحيح الأول ، لقول عائشة : خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاخترناه فلم يعده علينا طلاقا . أخرجه الصحيحان . قال أبن المنذر : وحديث عائشة يدل
على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لم يكن ذلك طلاقا ، ويدل على أن اختيارها نفسها يوجب
الطلاق ، ويدل على معنى ثالث ، وهو أن المخيرة إذا اختارت نفسها أنها تطليقة يملك زوجها
رجعتها ، إذ غير جائز أن يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما أمره الله . وروي هذا
عن عمر وابن مسعود وابن عباس . وبه قال ابن أبي ليلى والثوري والشافعي . وروي عن
علي أنها إذا اختارت نفسها أنها واحدة بائنة . وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . ورواه
ابن خويز منداد عن مالك . وروي عن زيد : بن ثابت أنها إذا اختارت نفسها أنها ثلاث .
وهو قول الحسن البصري ، وبه قال مالك والليث ، لان الملك إنما يكون بذلك . وروي
عن علي رضي الله عنه أنها إذا اختارت نفسها فليس بشئ . وروي عنه أنها إذا اختارت
زوجها فواحدة رجعية .
السابعة - ذهب جماعة من المدنيين وغيرهم إلى أن التمليك والتخيير سواء ، والقضاء
ما قضت فيهما جميعا ، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة . قال أبن شعبان : وقد اختاره
كثير من أصحابنا ، وهو قول جماعة من أهل المدينة . قال أبو عمر : وعلى هذا القول أكثر
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 171
مساهمون: القرطبي
ص١٧١