تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
في الحروف الثلاثة ، وخطهن في المصحف بألف لان الألف التي في " أطعنا " والداخلة في أول " الرسول . والظنون . والسبيل " كفى من الألف المتطرفة المتأخرة كما كفت ألف أبي جاد من ألف هواز . وفيه حجة أخرى : أن الألف أنزلت منزلة الفتحة وما يلحق دعامة للحركة التي تسبق والنية فيه السقوط ، فلما عمل على هذا كانت الألف مع الفتحة كالشئ الواحد يوجب الوقف سقوطهما ويعمل على أن صورة الألف في الخط لا توجب موضعا في اللفظ ، وأنها كالألف في " سحران " وفي " فطر السماوات والأرض " وفي " وعدنا موسى " وما يشبههن مما يحذف من الخط وهو موجود في اللفظ ( 1 ) ، وهو مسقط من الخط . وفيه حجة ثالثة هي أنه كتب على لغة من يقول لقيت الرجلا . وقرئ على لغة من يقول : لقيت الرجل ، بغير ألف . أخبرنا أحمد بن يحيى عن جماعة من أهل اللغة أنهم رووا عن العرب قام الرجلو ، بواو ، ومررت بالرجلي ، بياء ، في الوصل والوقف . ولقيت الرجلا ، بألف في الحالتين كلتيهما . قال الشاعر : أسائلة عميرة عن أبيها * خلال الجيش تعترف الركابا ( 2 ) فأثبت الألف في " الركاب " بناء على هذه اللغة . وقال الآخر : إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا وعلى هذه اللغة بنى نافع وغيره . وقرأ ابن كثير وابن محيصن والكسائي بإثباتها في الوقف وحذفها في الوصل . قال ابن الأنباري : ومن وصل بغير ألف ووقف بألف فجائز أن يحتج بأن الألف احتاج إليها عند السكت حرصا على بقاء الفتحة ، وأن الألف تدعمها وتقويها . قوله تعالى : هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ( 11 ) " هنا " للقريب من المكان . و " هنالك " للبعيد . و " هناك " للوسط . ويشار به إلى الوقت ، أي عند ذلك اختبر المؤمنون ليتبين المخلص من المنافق . وكان هذا الابتلاء بالخوف والقتال والجوع والحصر والنزال . ( وزلزلوا زلزالا شديدا ) أي حركوا تحريكا .
هامش
( 1 ) في الأصول : ( وهو موجود في اللفظ ويثبت في اللفظ وهو . . . ) . ( 2 ) البيت لبشر بن أبي خازم . واعترف القوم : سألهم .