فسأله فقال له أبي : إنه كان يلهيني القرآن ويلهيك الصفق ( 1 ) بالأسواق ؟ وأغلظ لعمر . وقد قيل
في قول لوط عليه السلام " هؤلاء بناتي " ( 2 ) [ الحجر : 71 ] : إنما أراد المؤمنات ، أي تزوجوهن . وقد تقدم .
السابعة - قال قوم : لا يقال بناته أخوات المؤمنين ، ولا أخوالهن أخوال المؤمنين
وخالاتهم . قال الشافعي رضي الله عنه : تزوج الزبير أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي أخت
عائشة ، ولم يقل هي خالة المؤمنين . وأطلق قوم هذا وقالوا : معاوية خال المؤمنين ، يعني
في الحرمة لا في النسب .
الثامنة - قوله تعالى : ( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) يريد الاحسان
في الحياة ، والوصية عند الموت ، أي إن ذلك جائز ، قاله قتادة والحسن وعطاء . وقال محمد
ابن الحنفية ، نزلت في إجازة الوصية لليهودي والنصراني ، أي يفعل هذا مع الولي والقريب
وإن كان كافرا ، فالمشرك ولي في النسب لا في الدين فيوصي له بوصية . واختلف العلماء
هل يجعل الكافر وصيا ، فجوز بعض ومنع بعض . ورد النظر إلى السلطان في ذلك بعض ،
منهم مالك رحمه الله تعالى . وذهب مجاهد وابن زيد والرماني إلى أن المعنى : إلى أوليائكم
من المؤمنين . ولفظ الآية يعضد هذا المذهب ، وتعميم الولي أيضا حسن . وولاية النسب
لا تدفع الكافر ، وإنما تدفع أن يلقى إليه بالمودة كولي الاسلام .
التاسعة - قوله تعالى : ( كان ذلك في الكتاب مسطورا ) " الكتاب " يحتمل
الوجهين المذكورين المتقدمين في " كتاب الله " . و " مسطورا " من قولك سطرت الكتاب
إذا أثبته أسطارا . وقال قتادة : أي مكتوبا عند الله عز وجل ألا يرث كافر مسلما . قال
قتادة : وفي بعض القراءة " كان ذلك عند الله مكتوبا " . وقال القرظي : كان ذلك في التوراة .
قوله تعالى : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح
وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ( 7 )
هامش
( 1 ) الصفق : التبايع .
( 2 ) راجع ج 9 ص 79 فما بعد .