تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
من عيال وبنين لا كافل لهم ، ومال لا قيم له . وسميت الأرض ضيعة لأنها معرضة للضياع وتجمع ضياعا بكسر الضاد . الثالثة - قوله تعالى : ( وأزواجه أمهاتهم ) شرف الله تعالى أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم بأن جعلهن أمهات المؤمنين ، أي في وجوب التعظيم والمبرة والاجلال وحرمة النكاح على الرجال ، وحجبهن رضي الله تعالى عنهن بخلاف الأمهات . وقيل : لما كانت شفقتهن عليهم كشفقة الأمهات أنزلن منزلة الأمهات ، ثم هذه الأمومة لا توجب ميراثا كأمومة التبني . وجاز تزويج بناتهن ، ولا يجعلن أخوات للناس . وسيأتي عدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التخيير ( 1 ) إن شاء الله تعالى . واختلف الناس هل هن أمهات الرجال والنساء أم أمهات الرجال خاصة ، على قولين : فروى الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة قالت لها : يا أمة ، فقالت لها : لست لك بأم ، إنما أنا أم رجالكم . قال ابن العربي : وهو الصحيح . قلت : لا فائدة في اختصاص الحصر في الإباحة للرجال دون النساء ، والذي يظهر لي أنهن أمهات الرجال والنساء ، تعظيما لحقهن على الرجال والنساء . يدل عليه صدر الآية : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ، وهذا يشمل الرجال والنساء ضرورة . ويدل على ذلك حديث أبي هريرة وجابر ، فيكون قوله : " وأزواجه أمهاتهم " عائدا إلى الجميع . ثم إن في مصحف أبي بن كعب " وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم " . وقرأ ابن عباس : " من أنفسهم وهو أب [ لهم ] ( 2 ) وأزواجه [ أمهاتهم ] " ( 2 ) . وهذا كله يوهن ما رواه مسروق إن صح من جهة الترجيح ، وإن لم يصح فيسقط الاستدلال به في التخصيص ، وبقينا على الأصل الذي هو العموم الذي يسبق إلى الفهوم ( 3 ) . والله أعلم . الرابعة - قوله تعالى : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين ) قيل : إنه أراد بالمؤمنين الأنصار ، وبالمهاجرين قريشا . وفيه قولان :
هامش
( 1 ) راجع ص 164 من هذا الجزء . ( 2 ) ما بين المربعين زيادة يقتضيها السياق ليست في نسخ الأصل . ( 3 ) كذا في ج . وفي ك : ( الفهم ) . وفي ش : ( المفهوم ) .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 123 | القرطبي