تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
درجة النفاق كأنها متوسطة ، فنفاها الله تعالى وبين أنه قلب واحد . وعلى هذا النحو يستشهد الانسان بهذه الآية ، متى نسي شيئا أو وهم . يقول على جهة الاعتذار : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه . الرابعة - قوله تعالى : ( وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم ) يعني قول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي . وذلك مذكور في سورة " المجادلة " ( 1 ) على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . الخامسة - قوله تعالى : ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ) أجمع أهل التفسير على أن هذا نزل في زيد بن حارثة . وروى الأئمة أن ابن عمر قال : ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد ابن محمد حتى نزلت : " ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله " [ الأحزاب : 5 ] وكان زيد فيما روي عن أنس ابن مالك وغيره مسبيا من الشأم ، سبته خيل من تهامة ، فابتاعه حكيم بن حزام بن خويلد ، فوهبه لعمته خديجة فوهبته خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبناه ، فأقام عنده مدة ، ثم جاء عمه وأبوه يرغبان في فدائه ، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم وذلك قبل البعث : ( خيراه فإن اختاركما فهو لكما دون فداء ) . فاختار الرق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حريته وقومه ، فقال محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : ( يا معشر قريش اشهدوا أنه ابني يرثني وأرثه ) وكان يطوف على حلق قريش يشهدهم على ذلك ، فرضي ذلك عمه وأبوه وانصرفا . وكان أبوه لما سبي يدور الشأم ويقول : بكيت على زيد ولم أدر ما فعل * أحي فيرجى أم أتى دونه الاجل فوالله لا أدري وإني لسائل * أغالك بعدي السهل أم غالك الجبل فيا ليت شعري ! هل لك الدهر أوبة * فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل ( 2 ) تذكرنيه الشمس عند طلوعها * وتعرض ذكراه إذا غربها أفل وإن هبت الأرياح هيجن ذكره * فيا طول ما حزني عليه وما وجل سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا * ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل حياتي أو تأتي على منيتي * فكل امرئ فان وإن غره الامل
هامش
( 1 ) راجع ج 17 ص 279 فما بعد . ( 2 ) بجل : كنعم زنة ومعنى . وأبجله الشئ : كفاه .