تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
في غيره نزعة ثم عاد إلى شأنه الأول ، فقالوا ذلك عنه فأكذبهم الله عز وجل . وقيل : نزلت في عبد الله بن خطل . وقال الزهري وابن حبان : نزل ذلك تمثيلا في زيد بن حارثة لما تبناه النبي صلى الله عليه وسلم ، فالمعنى : كما لا يكون لرجل قلبان كذلك لا يكون ولد واحد لرجلين . قال النحاس : وهذا قول ضعيف لا يصح في اللغة ، وهو من منقطعات الزهري ، رواه معمر عنه . وقيل : هو مثل ضرب للمظاهر ، أي كما لا يكون للرجل قلبان كذلك لا تكون امرأة المظاهر أمه حتى تكون له أمان . وقيل : كان الواحد من المنافقين يقول : لي قلب يأمرني بكذا ، وقلب يأمرني بكذا ، فالمنافق ذو قلبين ، فالمقصود رد النفاق . وقيل : لا يجتمع الكفر والايمان بالله تعالى في قلب ، كما لا يجتمع قلبان في جوف ، فالمعنى : لا يجتمع اعتقادان متغايران في قلب . ويظهر من الآية بجملتها نفي أشياء كانت العرب تعتقدها في ذلك الوقت ، وإعلام بحقيقة الامر ، والله أعلم . الثانية - القلب بضعة ( 1 ) صغيرة على هيئة الصنوبرة ، خلقها الله تعالى في الآدمي وجعلها محلا للعلم ، فيحصى به العبد من العلوم ما لا يسع في أسفار ، يكتبه الله تعالى فيه بالخط الإلهي ، ويضبطه فيه بالحفظ الرباني ، حتى يحصيه ولا ينسى منه شيئا . وهو بين لمتين : ( 2 ) لمة من الملك ، ولمة من الشيطان ، كما قال صلى الله عليه وسلم . خرجه الترمذي ، وقد مضى في " البقرة " ( 3 ) . وهو محل الخطرات والوساوس ومكان الكفر والايمان ، وموضع الاصرار والإنابة ، ومجرى الانزعاج والطمأنينة ( 4 ) . والمعنى في الآية : أنه لا يجتمع في القلب الكفر والايمان ، والهدى والضلال ، والإنابة والاصرار ، وهذا نفي لكل ما توهمه أحد في ذلك من حقيقة أو مجاز ، والله أعلم . الثالثة - أعلم الله عز وجل في هذه الآية أنه لا أحد بقلبين ، ويكون في هذا طعن على المنافقين الذين تقدم ذكرهم ، أي إنما هو قلب واحد ، فإما فيه إيمان وإما فيه كفر ، لان
هامش
( 1 ) البضعة ( بالفتح وقد تكسر ) القطعة من اللحم . ( 2 ) اللمة ( بالفتح ) الهمة والخطرة تقع في القلب . ( 3 ) راجع ج 1 ص 187 فما بعد . ( 4 ) في بعض النسخ : ( والطمأنينة والاعتدال ) .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 117 | القرطبي