النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فنزلت " وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا " أي كافيا لك
ما تخافه منهم . و " بالله " في موضع رفع لأنه الفاعل . و " وكيلا " نصب على البيان
أو الحال .
قوله تعالى : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل
أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم
ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل ( 4 )
فيه خمس مسائل :
الأولى - قال مجاهد : نزلت في رجل من قريش كان يدعى ذا القلبين من دهائه ،
وكان يقول : إن لي في جوفي قلبين ، أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد . قال :
وكان من فهر . الواحدي والقشيري وغيرهما : نزلت في جميل بن معمر الفهري ، وكان رجلا
حافظا لما يسمع . فقالت قريش : ما يحفظ هذه الأشياء إلا وله قلبان . وكان يقول :
لي قلبان أعقل بهما أفضل من عقل محمد . فلما هزم المشركون يوم بدر ومعهم جميل بن
معمر ، رآه أبو سفيان في العير وهو معلق إحدى نعليه في يده والأخرى في رجله ، فقال
أبو سفيان : ما حال الناس ؟ قال انهزموا . قال : فما بال إحدى نعليك في يدك والأخرى
في رجلك ؟ قال : ما شعرت إلا أنهما في رجلي ، فعرفوا يومئذ أنه لو كان له قلبان
لما نسي نعله في يده . وقال السهيلي : كان جميل بن معمر الجمحي ، وهو ابن معمر
ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ، واسم جمح : تيم ، وكان يدعى ذا القلبين فنزلت فيه
الآية ، وفيه يقول الشاعر :
وكيف ثوائي بالمدينة بعد ما * قضى وطرا منها جميل بن معمر
قلت : كذا قالوا جميل بن معمر . وقال الزمخشري : جميل بن أسد الفهري . وقال
ابن عباس : سببها أن بعض المنافقين قال : إن محمدا له قلبان ، لأنه ربما كان في شئ فنزع
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 116
مساهمون: القرطبي
ص١١٦