تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فنزلت " وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا " أي كافيا لك ما تخافه منهم . و " بالله " في موضع رفع لأنه الفاعل . و " وكيلا " نصب على البيان أو الحال . قوله تعالى : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل ( 4 ) فيه خمس مسائل : الأولى - قال مجاهد : نزلت في رجل من قريش كان يدعى ذا القلبين من دهائه ، وكان يقول : إن لي في جوفي قلبين ، أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد . قال : وكان من فهر . الواحدي والقشيري وغيرهما : نزلت في جميل بن معمر الفهري ، وكان رجلا حافظا لما يسمع . فقالت قريش : ما يحفظ هذه الأشياء إلا وله قلبان . وكان يقول : لي قلبان أعقل بهما أفضل من عقل محمد . فلما هزم المشركون يوم بدر ومعهم جميل بن معمر ، رآه أبو سفيان في العير وهو معلق إحدى نعليه في يده والأخرى في رجله ، فقال أبو سفيان : ما حال الناس ؟ قال انهزموا . قال : فما بال إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك ؟ قال : ما شعرت إلا أنهما في رجلي ، فعرفوا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده . وقال السهيلي : كان جميل بن معمر الجمحي ، وهو ابن معمر ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ، واسم جمح : تيم ، وكان يدعى ذا القلبين فنزلت فيه الآية ، وفيه يقول الشاعر : وكيف ثوائي بالمدينة بعد ما * قضى وطرا منها جميل بن معمر قلت : كذا قالوا جميل بن معمر . وقال الزمخشري : جميل بن أسد الفهري . وقال ابن عباس : سببها أن بعض المنافقين قال : إن محمدا له قلبان ، لأنه ربما كان في شئ فنزع
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 116 | القرطبي