ولا تمل إليهم . ( إن الله كان عليما ) بكفرهم ( حكيما ) فيما يفعل بهم . الزمخشري : وروي أن
أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم
في الموادعة التي كانت بينه وبينهم ، وقام معهم عبد الله بن أبي ومعتب بن قشير والجد بن قيس ،
فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ارفض ذكر آلهتنا . وذكر الخبر بمعنى ما تقدم . وأن الآية
نزلت في نقض العهد ونبذ الموادعة . " ولا تطع الكافرين " من أهل مكة . " والمنافقين "
من أهل المدينة فيما طلبوا إليك . وروي أن أهل مكة دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى أن يرجع عن دينه ويعطوه شطر أموالهم ، ويزوجه شيبة بن ربيعة بنته ، وخوفه منافقو
المدينة أنهم يقتلونه إن لم يرجع ، فنزلت . النحاس : ودل بقوله " إن الله كان عليما حكيما " على
أنه كان يميل إليهم استدعاء لهم إلى الاسلام ، أي لو علم الله عز وجل أن ميلك إليهم فيه
منفعة لما نهاك عنه ، لأنه حكيم . ثم قيل : الخطاب له ولأمته .
قوله تعالى : واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما
تعملون خبيرا ( 2 ) وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ( 3 )
قوله تعالى : ( واتبع ما يوحى إليك من ربك ) يعني القرآن . وفيه زجر عن اتباع مراسم
الجاهلية ، وأمر بجهادهم ومنابذتهم ، وفيه دليل على ترك اتباع الآراء مع وجود النص .
والخطاب له ولأمته . ( إن الله كان بما تعملون خبيرا ) قراءة العامة بتاء على الخطاب ، وهو
اختيار أبي عبيد وأبي حاتم . وقرأ السلمي وأبو عمرو وابن أبي إسحاق : " يعملون " بالياء على
الخبر ، وكذلك في قوله : " بما تعملون بصيرا " ( 1 ) [ الفتح : 24 ] . ( وتوكل على الله ) أي اعتمد عليه في كل
أحوالك ، فهو الذي يمنعك ولا يضرك من خذلك . ( وكفى بالله وكيلا ) حافظا . وقال شيخ
من أهل الشام : قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد من ثقيف فطلبوا منه أن يمتعهم باللات
سنة - وهي الطاغية التي كانت ثقيف تعبدها - وقالوا : لتعلم قريش منزلتنا عندك ، فهم
هامش
( 1 ) راجع ج 16 ص 380 فما بعد .