تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
كقوله : " فارجعنا نعمل صالحا " ( 1 ) [ السجدة : 12 ] . وسميت إرادة الرجوع رجوعا كما سميت إرادة القيام قياما في قوله تعالى : " إذا قمتم إلى الصلاة " ( 2 ) [ المائدة : 6 ] . ويدل عليه قراءة من قرأ : " يرجعون " على البناء للمفعول ، ذكره الزمخشري . قوله تعالى : ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون ( 22 ) قوله تعالى : ( ومن أظلم ) أي لا أحد أظلم لنفسه . ( ممن ذكر بآيات ربه ) أي بحججه وعلاماته . ( ثم أعرض عنها ) بترك القبول . ( إنا من المجرمين منتقمون ) لتكذيبهم وإعراضهم . قوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل ( 23 ) وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ( 24 ) إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( 25 ) قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه ) أي فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى ، قاله ابن عباس . وقد لقيه ليلة الاسراء . قتادة : المعنى فلا تكن في شك من أنك لقيته ليلة الاسراء . والمعنى واحد . وقيل : فلا تكن في شك من لقاء موسى في القيامة ، وستلقاه فيها . وقيل : فلا تكن في شك من لقاء موسى الكتاب بالقبول ، قاله مجاهد والزجاج . وعن الحسن أنه قال في معناه : " ولقد آتينا موسى الكتاب " فأوذي وكذب ، فلا تكن في شك من أنه سيلقاك ما لقيه من التكذيب والأذى ، فالهاء عائدة على محذوف ، والمعنى من لقاء ما لاقى . النحاس : وهذا قول غريب ، إلا أنه من رواية عمرو
هامش
( 1 ) راجع ص 95 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع ج 6 ص 80 فما بعد .