كقوله : " فارجعنا نعمل صالحا " ( 1 ) [ السجدة : 12 ] . وسميت إرادة الرجوع رجوعا كما سميت إرادة القيام قياما
في قوله تعالى : " إذا قمتم إلى الصلاة " ( 2 ) [ المائدة : 6 ] . ويدل عليه قراءة من قرأ : " يرجعون " على البناء
للمفعول ، ذكره الزمخشري .
قوله تعالى : ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها
إنا من المجرمين منتقمون ( 22 )
قوله تعالى : ( ومن أظلم ) أي لا أحد أظلم لنفسه . ( ممن ذكر بآيات ربه ) أي
بحججه وعلاماته . ( ثم أعرض عنها ) بترك القبول . ( إنا من المجرمين منتقمون )
لتكذيبهم وإعراضهم .
قوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من
لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل ( 23 ) وجعلنا منهم أئمة يهدون
بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ( 24 ) إن ربك هو يفصل بينهم
يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( 25 )
قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه ) أي فلا تكن
يا محمد في شك من لقاء موسى ، قاله ابن عباس . وقد لقيه ليلة الاسراء . قتادة : المعنى فلا تكن
في شك من أنك لقيته ليلة الاسراء . والمعنى واحد . وقيل : فلا تكن في شك من لقاء موسى
في القيامة ، وستلقاه فيها . وقيل : فلا تكن في شك من لقاء موسى الكتاب بالقبول ، قاله
مجاهد والزجاج . وعن الحسن أنه قال في معناه : " ولقد آتينا موسى الكتاب " فأوذي
وكذب ، فلا تكن في شك من أنه سيلقاك ما لقيه من التكذيب والأذى ، فالهاء عائدة على
محذوف ، والمعنى من لقاء ما لاقى . النحاس : وهذا قول غريب ، إلا أنه من رواية عمرو
هامش
( 1 ) راجع ص 95 من هذا الجزء .
( 2 ) راجع ج 6 ص 80 فما بعد .