تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وقال آخر : إذا المرء أعطى نفسه كل ما اشتهت * ولم ينهها تاقت إلى كل باطل وساقت إليه الاثم والعار بالذي * دعته إليه من حلاوة عاجل وقال عمر لابنه عاصم : يا بنى ، كل في نصف بطنك ، ولا تطرح ثوبا حتى تستخلقه ، ولا تكن من قوم يجعلون ما رزقهم الله في بطونهم وعلى ظهورهم . ولحاتم طي : إذا أنت قد أعطيت بطنك سؤله * وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا ( ولم يقتروا ) قرأ حمزة والكسائي والأعمش وعاصم ويحيى بن وثاب على اختلاف عنهما " يقتروا " بفتح الياء وضم التاء ، وهي قراءة حسنة ، من قتر يقتر . وهذا القياس في اللازم ، مثل قعد يقعد . وقرأ أبو عمرو بن العلاء وابن كثير بفتح الياء وكسر التاء ، وهي لغة معروفة حسنة . وقرأ أهل المدينة وابن عامر وأبو بكر عن عاصم بضم الياء وكسر - التاء . قال الثعلبي : كلها لغات صحيحة . النحاس : وتعجب أبو حاتم من قراءة أهل المدينة هذه ، لان أهل المدينة عنده لا يقع في قراءتهم الشاذ ، إنما يقال : أقتر يقتر إذا افتقر ، كما قال عز وجل : " وعلى المقتر قدره " وتأول أبو حاتم لهم أن المسرف يفتقر سريعا . وهذا تأويل بعيد ، ولكن التأويل لهم أن أبا عمر الجرمي حكى عن الأصمعي أنه يقال للانسان إذا ضيق : قتر يقتر ويقتر ، وأقتر يقتر . فعلى هذا تصح القراءة ، وإن كان فتح الياء أصح وأقرب تناولا ، وأشهر وأعرف . وقرأ أبو عمرو والناس " قواما " بفتح القاف ، يعنى عدلا . وقرأ حسان ابن عبد الرحمن : " قواما " بكسر القاف ، أي مبلغا وسدادا وملاك حال . والقوام بكسر القاف ، ما يدوم عليه الامر ويستقر . وهما لغتان بمعنى . و " قواما " خبر كان ، واسمها مقدر فيها ، أي كان الانفاق بين الاسراف والقتر قواما ، قاله الفراء . وله قول آخر يجعل " بين " اسم كان وينصبها ، لأن هذه الألفاظ كثير استعمالها فتركت على حالها في موضع الرفع . قال النحاس : ما أدرى ما وجه هذا ، لان " بينا " إذا كانت في موضع رفع رفعت ، كما يقال : بين عينيه أحمر .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 74 | القرطبي