وغيرها . فأذكرهم الله عز وجل هذه النعمة ليذعنوا له بالطاعة . أي جعلت لهم حرما أمنا
أمنوا فيه من السبي والغارة والقتل ، وخلصتهم في البر كما خلصتهم في البحر ، فصاروا يشركون
في البر ولا يشركون في البحر . فهذا تعجب من تناقض أحوالهم . ( أفبالباطل يؤمنون )
قال قتادة : أفبالشرك . وقال . يحيى بن سلام : أفبإبليس . ( وبنعمة الله يكفرون ) قال
ابن عباس : أفبعافية الله . وقال ابن شجرة : أفبعطاء الله وإحسانه . وقال ابن سلام :
أفبما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى . وحكى النقاش : أفبإطعامهم من جوع ،
وأمنهم من خوف يكفرون . وهذا تعجب وإنكار خرج مخرج الاستفهام .
قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا ) أي لا أحد أظلم ممن جعل مع الله
شريكا وولدا ، وإذا فعل فاحشة قال : " وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها " . ( أو كذب بالحق
لما جاءه ) قال يحيى بن سلام : بالقرآن وقال السدي بالتوحيد . وقال ابن شجرة :
بمحمد صلى الله عليه وسلم . وكل قول يتناول القولين . ( أليس في جهنم مثوى للكافرين )
أي مستقر . وهو استفهام تقرير .
قوله تعالى : والذين جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع
المحسنين ( 69 )
قوله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا ) أي جاهدوا الكفار فينا . أي في طلب مرضاتنا .
وقال السدي وغيره : إن هذه الآية نزلت قبل فرض القتال . قال ابن عطية : فهي قبل
الجهاد العرفي ، وإنما هو جهاد عام في دين الله وطلب مرضاته . قال الحسن بن أبي الحسن :
الآية في العباد . وقال ابن عباس وإبراهيم بن أدهم : هي في الذين يعملون بما يعلمون .
وقد قال صلى الله عليه وسلم : " من عمل بما علم علمه الله ما لم يعلم " ونزع بعض العلماء
إلى قوله " واتقوا الله ويعلمكم الله " . وقال عمر بن عبد العزيز : إنما قصر بنا عن علم
ما جهلنا تقصيرنا في العمل بما علمنا ، ولو عملنا ببعض ما علمنا لا ورثنا علما لا تقوم به أبداننا ،
قال الله تعالى : " واتقوا الله ويعلمكم الله " . وقال أبو سليمان الداراني : ليس الجهاد في الآية
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 364
مساهمون: القرطبي
ص٣٦٤