تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
أي لا يتدبرون هذه الحجج . وقيل : " الحمد لله " على إقرارهم بذلك . وقيل : على إنزال الماء وإحياء الأرض . ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ) أي شئ يلهى به ويلعب . أي ليس ما أعطاه الله الأغنياء من الدنيا إلا وهو يضمحل ويزول ، كاللعب الذي لا حقيقة له ولا ثبات ، قال بعضهم : الدنيا إن بقيت لك لم تبق لها . وأنشد : تروح لنا الدنيا بغير الذي غدت * وتحدث من بعد الأمور أمور وتجري الليالي باجتماع وفرقة * وتطلع فيها أنجم وتغور فمن ظن أن الدهر باق سروره * فذاك محال لا يدوم سرور عفا الله عمن صير الهم واحدا * وأيقن أن الدائرات تدور قلت : وهذا كله في أمور الدنيا من المال والجاه والملبس الزائد على الضروري الذي به قوام العيش ، والقوة على الطاعات ، وأما ما كان منها لله فهو من الآخرة ، وهو الذي يبقى كما قال : " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام " أي ما ابتغى به ثوابه ورضاه . ( وإن الدار الآخر لهي الحيوان ) أي دار الحياة الباقية التي لا تزول ولا موت فيها . وزعم أبو عبيدة : أن الحيوان والحياة والحي بكسر الحاء واحد . كما قال ( 1 ) : * وقد ترى إذ الحياة حي * وغيره يقول : إن الحي جمع على فعول مثل عصى . والحيوان يقع على كل شئ حي . وحيوان عين في الجنة . وقيل : أصل حيوان حييان فأبدلت إحداهما واوا ، لاجتماع المثلين . ( لو كانوا يعلمون ) أنها كذلك . قوله تعالى : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ( 65 ) ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون ( 66 )
هامش
( 1 ) البيت للعجاج وتمامه : * وإذ زمان الناس دغفلي *