أي لا يتدبرون هذه الحجج . وقيل : " الحمد لله " على إقرارهم بذلك . وقيل : على إنزال
الماء وإحياء الأرض . ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ) أي شئ يلهى به ويلعب .
أي ليس ما أعطاه الله الأغنياء من الدنيا إلا وهو يضمحل ويزول ، كاللعب الذي لا حقيقة له
ولا ثبات ، قال بعضهم : الدنيا إن بقيت لك لم تبق لها . وأنشد :
تروح لنا الدنيا بغير الذي غدت * وتحدث من بعد الأمور أمور
وتجري الليالي باجتماع وفرقة * وتطلع فيها أنجم وتغور
فمن ظن أن الدهر باق سروره * فذاك محال لا يدوم سرور
عفا الله عمن صير الهم واحدا * وأيقن أن الدائرات تدور
قلت : وهذا كله في أمور الدنيا من المال والجاه والملبس الزائد على الضروري الذي به
قوام العيش ، والقوة على الطاعات ، وأما ما كان منها لله فهو من الآخرة ، وهو الذي يبقى
كما قال : " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام " أي ما ابتغى به ثوابه ورضاه . ( وإن
الدار الآخر لهي الحيوان ) أي دار الحياة الباقية التي لا تزول ولا موت فيها . وزعم أبو عبيدة :
أن الحيوان والحياة والحي بكسر الحاء واحد . كما قال ( 1 ) :
* وقد ترى إذ الحياة حي *
وغيره يقول : إن الحي جمع على فعول مثل عصى . والحيوان يقع على كل شئ حي . وحيوان
عين في الجنة . وقيل : أصل حيوان حييان فأبدلت إحداهما واوا ، لاجتماع المثلين .
( لو كانوا يعلمون ) أنها كذلك .
قوله تعالى : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين
فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ( 65 ) ليكفروا بما آتيناهم
وليتمتعوا فسوف يعلمون ( 66 )
هامش
( 1 ) البيت للعجاج وتمامه : * وإذ زمان الناس دغفلي *