تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
قوله تعالى : ( فإذا ركبوا في الفلك ) يعني السفن وخافوا الغرق ( دعوا الله مخلصين له الدين ) أي صادقين في نياتهم ، وتركوا عبادة الأصنام ودعاءها . ( فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) أي يدعون معه غيره ، وما ينزل به سلطانا . وقيل : إشراكهم أن يقول قائلهم لولا الله والرئيس أو الملاح لغرقنا ، فيجعلون ما فعل الله لهم من النجاة قسمة بين الله وبين خلقه . قوله تعالى : ( ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا ) قيل : هما لام كي أي لكي يكفروا ولكي يتمتعوا . وقيل : " إذا هم يشركون " ليكون ثمرة شركهم أن يجحدوا نعم الله ويتمتعوا بالدنيا . وقيل : هما لام أمر معناه التهديد والوعيد . أي أكفروا بما أعطيناكم من النعمة والنجاة من البحر وتمتعوا . ودليل هذا قراءة أبى " وتمتعوا " ابن الأنباري : ويقوي هذا قراءة الأعمش ونافع وحمزة : " وليتمتعوا " بجزم اللام . النحاس : " وليتمتعوا " لام كي ، ويجوز أن تكون لام أمر ، لان أصل لام الامر الكسر ، إلا أنه أمر فيه معنى التهديد . ومن قرأ : " وليتمتعوا " بإسكان اللام لم يجعلها لام كي ، لان لام كي لا يجوز إسكانها وهي قراءة ابن كثير والمسيبي وقالون عن نافع ، وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم الباقون بكسر اللام . وقرأ أبو العالية : " ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون " تهديد ووعيد . قوله تعالى : أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ( 67 ) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ( 68 ) قوله تعالى : ( أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ) قال عبد الرحمن بن زيد : هي مكة وهم قريش أمنهم الله تعالى فيها . " ويتخطف الناس من حولهم " قال الضحاك : يقتل بعضهم بعضا ويسبي بعضهم بعضا . والخطف الاخذ بسرعة . وقد مضى في " القصص "