تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
( ولئن جاء ) المؤمنين ( نصر من ربك ليقولن ) هؤلاء المرتدون ( إنا كنا معكم ) وهم كاذبون ، فقال الله لهم ( أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ) يعني الله أعلم بما في صدورهم منهم بأنفسهم . وقال مجاهد : نزلت في ناس كانوا يؤمنون بألسنتهم ، فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا . وقال الضحاك : نزلت في ناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون ، فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك وقال عكرمة : كان قوم قد أسلموا فأكرههم المشركون على الخروج معهم إلى بدر فقتل بعضهم ، فأنزل الله " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " فكتب بها المسلمون من المدينة إلى المسلمين بمكة ، فخرجوا فلحقهم المشركون ، فافتتن بعضهم ، فنزلت هذه الآية فيهم . وقيل : نزلت في عياش بن أبي ربيعة ، أسلم وهاجر ، ثم أوذي وضرب فأرتد . وإنما عذبه أبو جهل والحرث وكانا أخويه لامه . قال ابن عباس : ثم عاش بعد ذلك بدهر وحسن إسلامه . ( وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ) قال قتادة : نزلت في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة . قوله تعالى : وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون ( 12 ) وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسئلن يوم القيمة عما كانوا يفترون ( 13 ) قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ) أي ديننا . ( ولنحمل خطاياكم ) جزم على الامر . قال الفراء والزجاج : هو أمر في تأويل الشرط والجزاء ، أي إن تتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم ، كما قال ( 1 ) : فقلت ادعي وأدع فإن أندى * لصوت أن ينادى داعيان
هامش
( 1 ) البيت لمدثار بن شيبان النمري وقبله : تقول خليلتي لما اشتكينا * سيدركنا بنو القرم الهجان