قوله تعالى : ( والذين آمنوا ) أي صدقوا ( وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم )
أي لنغطينها عنهم بالمغفرة لهم . ( وليجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ) أي بأحسن
أعمالهم وهو الطاعات . ثم قيل : يحتمل أن تكفر عنهم كل معصية عملوها في الشرك
ويثابوا على ما عملوا من حسنة في الاسلام . ويحتمل أن تكفر عنهم سيئاتهم في الكفر والاسلام .
ويثابوا على حسناتهم في الكفر والاسلام .
قوله تعالى : ووصينا الانسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي
ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم
تعملون ( 8 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ( 9 )
قوله تعالى : ( ووصينا الانسان بوالديه حسنا ) نزلت في سعد بن أبي وقاص فيما روى
الترمذي قال : أنزلت في أربع آيات فذكر قصة ، فقالت أم سعد : أليس قد أمر الله
بالبر ! والله لا أطعم طعاما ، ولا أشرب شرابا حتى أموت أو تكفر ، قال : فكانوا إذا أرادوا
أن يطعموها شجروا ( 1 ) فاها فنزلت هذه الآية : " ووصينا الانسان بوالديه حسنا " الآية
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وروي عن سعد أنه قال : كنت بارا بأمي
فأسلمت ، فقالت : لتدعن دينك أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي ، ويقال
يا قاتل أمه ، وبقيت يوما ويوما فقلت : يا أماه ! لو كانت لك مائة نفس ، فخرجت نفسا
نفسا ما تركت ديني هذا فإن شئت فكلي ، وإن شئت فلا تأكلي ، فلما رأت ذلك
أكلت ونزلت : ( وإن جاهداك لتشرك بي ) الآية . وقال ابن عباس : نزلت في عياش
بن أبي ربيعة أخي أبي جهل لامه وقد فعلت أمه مثل ذلك . وعنه أيضا : نزلت في جميع
الأمة إذ لا يصبر على بلاء الله إلا صديق . " وحسنا " نصب عند البصريين على التكرير أي
ووصيناه حسنا . وقيل : هو على القطع تقديره ووصيناه بالحسن كما تقول وصيته خيرا أي
هامش
( 1 ) شجروا فاها : أي أدخلوا في شجرة عودا حتى يفتحوه به .