وعطاء وابن زيد وغيرهم . قال مجاهد : هما صيحتان أما الأولى فتميت كل شئ بإذن
الله ، وأما الأخرى فتحيي كل شئ بإذن الله . وقال عطاء : " الراجفة " القيامة و " الرادفة "
البعث . وقال ابن زيد : " الراجفة " الموت و " الرادفة " الساعة . والله أعلم . " إلا من
شاء الله " ثم اختلف في هذا المستثنى من هم . ففي حديث أبي هريرة أنهم الشهداء عند ربهم
يرزقون إنما يصل الفزع إلى الاحياء ، وهو قول سعيد بن جبير أنهم الشهداء متقلدو
السيوف حول العرش وقال القشيري : الأنبياء داخلون في جملتهم ، لان لهم الشهادة مع
النبوة وقيل : الملائكة . قال الحسن : استثني طوائف من الملائكة يموتون بين النفختين .
قال مقاتل : يعني جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت . وقيل : الحور العين .
وقيل : هم المؤمنون ، لان الله تعالى قال عقب هذا : " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم
من فزع يومئذ آمنون " . وقال بعض علمائنا : والصحيح أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح
والكل محتمل .
قلت : خفي عليه حديث أبي هريرة وقد صححه القاضي أبو بكر العربي فليعول عليه ،
لأنه نص في التعيين وغيره اجتهاد . والله أعلم . وقيل غير هذا ما يأتي في " الزمر " .
وقوله " ففزع من في السماوات " ماض و " ينفخ " مستقبل فيقال : كيف عطف ماض
على مستقبل ؟ فزعم الفراء أن هذا محمول على المعنى ، لان المعنى : إذا نفخ في الصور ففزع .
" إلا من شاء الله " نصب على الاستثناء . ( وكل أتوه داخرين ) قرأ أبو عمر وعاصم
والكسائي ونافع وابن عامر وابن كثير : " آتوه " جعلوه فعلا مستقبلا . وقرأ الأعمش ويحيي
وحمزة وحفص عن عاصم : " وكل أتوه " مقصورا على الفعل الماضي ، وكذلك قرأه
أبن مسعود وعن قتادة " وكل أتاه داخرين " قال النحاس : وفي كتابي عن أبي إسحاق
في القراءات من [ قرأ ] ( 2 ) " وكل أتوه " وحده على لفظ " كل " ومن قرأ " أتوه " جمع على
معناها ، وهذا القول غلط قبيح ، لأنه إذا قال : " وكل أتوه " فلم يوحد وإنما جمع ،
هامش
( 1 ) الزيادة من " إعراب القرآن " للنحاس .