فيه بنفسه ، ولا يفعل ذلك إلا الجلة . وفي حديث ابن عمر أنه كتب إلى عبد الملك بن
مروان يبايعه : من عبد الله لعبد الملك بن مروان أمير المؤمنين ، إني أقر لك بالسمع والطاعة
ما استطعت ، وإن بنى قد أقروا لك بذلك . وقيل : توهمت أنه كتاب جاء من السماء إذ
كان الموصل طيرا . وقيل : " كريم " حسن ، كقول : " ومقام كريم " أي مجلس حسن .
وقيل : وصفته بذلك ، لما تضمن من لين القول والموعظة في الدعاء إلى عبادة الله عز وجل ،
وحسن الاستعطاف والاستلطاف من غير أن يتضمن سبا ولا لعنا ، ولا ما يغير النفس ، ومن
غير كلام نازل ولا مستغلق ، على عادة الرسل في الدعاء إلى الله عز وجل ، ألا ترى إلى قول
الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة "
وقوله لموسى وهارون : " فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " . وكلها وجوه حسان
وهذا أحسنها . وقد روى أنه لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم أحد قبل سليمان . وفي قراءة
[ عبد الله ] ( 1 ) " وإنه من سليمان " بزيادة واو .
الثانية - الوصف بالكريم في الكتاب غاية الوصف ، ألا ترى قوله تعالى :
" إنه لقرآن كريم " وأهل الزمان يصفون الكتاب بالخطير وبالأثير وبالمبرور ، فإن كان لملك
قالوا : العزيز وأسقطوا الكريم غفلة ، وهو أفضلها خصلة . فأما الوصف بالعزيز فقد وصف به
القرآن في قوله تعالى : " وإنه لكتاب عزيز . لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه "
فهذه عزته وليست لاحد إلا له ، فاجتنبوها في كتبكم ، واجعلوا بدلها العالي ، توفية لحق
الولاية ، وحياطة للديانة ، قال القاضي أبو بكر بن العربي .
الثالثة - كان رسم المتقدمين إذا كتبوا أن يبدءوا بأنفسهم من فلان إلى فلان ،
وبذلك جاءت الآثار . وروى الربيع عن أنس قال : ما كان أحد أعظم حرمة من النبي
صلى الله عليه وسلم : وكان أصحابه إذا كتبوا بدءوا بأنفسهم . وقال ابن سيرين قال النبي
صلى الله عليه وسلم : " إن أهل فارس إذا كتبوا بدءوا بعظمائهم فلا يبدأ الرجل إلا بنفسه "
هامش
( 1 ) في الأصل : " وفي قراءة أبى " وهو مخالف لما عليه كتب التفسير ، فالمروي عن أبي أنه قرأ " أن من
سليمان وأن بسم الله الرحمن الرحيم " بفتح الهمزة وتخفيف النون وحذف الهاء .